نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٢٣٠
فبعد أن بويع هشام الرضا بالإمارة بعد أبيه عبد الرحمن الداخل، أعلن سليمان رفضه لإمارة أخيه هشام، وتحصن في طليطلة، ثم انضم إليه أخوه عبد الله١ البلنسي بن عبد الرحمن الداخل سنة ١٧٣هـ (٧٨٩م) وهاجم سليمان قرطبة محاولاً امتلاكها لكنه فشل وانهزم٢، وفي سنة ١٧٤هـ (٧٩٠م) قدم عبد الله على أخيه هشام بقرطبة بلا عهد سابق ولا أمان، فأكرمه هشام وأنزله عند ابنه الحكم الربضي٣، وفي نفس السنة طلب سليمان الأمان من أخيه هشام، فوافق الأخير شريطة أن يغادر الأندلس بأهله وولده، ويعطيه هشام ستين ألف دينار، فتم الاتفاق بينهما وعبر سليمان البحر إلى بلاد البربر٤.
وما إن علم عبد الله وسليمان بوفاة أخيهما هشام في شهر صفر سنة ١٨٠هـ (إبريل ٧٩٦م) حتى بادرا بإعلان العصيان، وجرت بين سليمان وبين ابن أخيه الأمير الحكم الربضي عدة معارك انتهت بقتل سليمان سنة ١٨٤هـ٥ (٨٠٠م) وفي سنة ١٨٦هـ (٨٠٢م) أخرج الحكم الربضي لعمه عبد الله أماناً عُقِد سنة ١٨٧هـ (٨٠٣م) على أن يدفع الأمير الحكم
١- كان هشام يبر أخاه عبد الله ويفضله على كثير من إخوته إلا أن عبد الله كان يطمع بالمشاركة في الملك، فخرج إلى أخيه سليمان لإعلان التمرد ضد هشام، ورغم ذلك حاول هشام رده إلى قرطبة لكنه لم يفلح. البيان المغرب: ٢/٦٢.
٢- البيان المغرب، ٢/٦٢، ذكر بلاد الأندلس ١/١١٩.
٣- الحلة السيراء، ٢/٣٦٣. البيان المغرب، ٢/٦٣. أعمال الأعلام ٢/١١.
٤- البيان المغرب، ٢/٦٣. أعمال الأعلام ٢/١١.
٥- البيان المغرب، ٢/٧٠.