نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٢١٤
بالإمارة، كما أشار إلى ذلك ابن حزم ومن تابعه. فقد نشأ عبد الرحمن الناصر يتيماً١، فتولى جده الأمير عبد الله كفالته، فرباه تربية حسنة٢، وتفرس النجابة فيه فخرجه بأدبه، وأجهد في تعليمه٣" وعندما بلغ مبلغ الرجال جعله "كاتب سره٤" كما خصه بالسكنى معه في القصر دون بقية أعمامه٥، وهذا أمر سار عليه أمراء بني أمية، فهم لا يسكنون أحداً معهم في القصر من أبنائهم إلا من يرشحوه لولاية العهد٦.
وإضافة إلى ما سبق فقد كان الأمير عبد الله يكلف حفيده عبد الرحمن الناصر بالجلوس نيابة عنه في بعض الأيام والأعياد، ويقعده "مقعد نفسه لتسليم الجند عليه"٧.
وفضلاً عن كل ما ذكر فالأمير عبد الله عندما مُرض مَرض الموت، رمى بخاتم الملك إلى حفيده عبد الرحمن٨، وفي هذا دلالة أكيدة على أن الأمير عبد الله كان قد أوصى بالإمارة من بعده لحفيده، ولم يترك الأمر من بعده عرضة للنزاع والشحناء.
١- عندما قتل محمد بن الأمير عبد الله، كان عبد الرحمن قد مضى على ولادته ثلاثة أسابيع. انظر: البيان المغرب ٢/١٥٧.
٢- المقتبس، طبعة: أنطونيه ص ٣٩. أعمال الأعلام: ٢/٢٩.
٣- المقتبس، طبعة: أنطونيه ص٢٩.
٤- المصدر السابق طبعة، أنطونيه ص٣٩.
٥- البيان المغرب، ٢/١٥٧.
٦- المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص١٤،١٦.
٧- البيان المغرب، ٢/١٥٧.
٨- المصدر السابق: ٢/١٥٧.