نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٣٠٣
ولده، علم أن الأدب قد بلغ به حقه، فاستدعاه وأخبره بما قصد إليه من إفراده بهذا السكن، ونصحه ووجهه، فقبَّل المنذر يده وانصرف، ولم يزل المنذر يأخذ نفسه بما أوصاه والده حتى تخلَّق بالخلق الجميل، وبلغ ماأوصاه به أبوه، ورفع قدره١.
وهناك أوقات محددة يسمح فيها للأبناء بزيارة والدهم، يدل على ذلك أن الأمير عبد الرحمن الداخل عندما استأذن عليه ولده هشام بسبب قصة الكناني، انزعج، لأن الوقت لم يكن وقت زيارة٢.
والاحترام المتبادل بين أبناء البيت الأموي سمة بارزة في تاريخهم، فالأخ الأصغر يقبل يد أخيه الأكبر٣، كما أنه لا يناديه إن كان أميراً أو خليفة إلا بلفظ مولاي، فقد ذكر الحميدي أن عبد العزيز بن عبد الرحمن الناصر وُلد له وَلد، فعاش إلى أن دخل الكتاب، فظهرت منه نجابة، فأول لوح كتبه، بعث به إلى أخيه المستنصر بالله، وكتب إليه بعدة أبيات من شعره، جاء في مطلعها قوله:-
هاك يا مولاي خط
اً ... مطه في الل
وح مطا٤
١- نفح الطيب، ٣/٥٧٥-٥٧٧.
٢- أخبار مجموعة، ص ١٢١-١٢٤. نفح الطيب، ١/٣٣٥-٣٣٦.
٣- ابن القوطية، ص١١٦.
٤- جذوة المقتبس، ترجمة رقم ٦٤٨.