نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٤١٨
جانبي موكبه لأخذ القصص المرفوعة من الناس إليه١، وعندما تقام الاحتفالات الرسمية سواءً بمناسبة الأعياد أو الاستقبالات التي تجري للوفود الزائرة أو غير ذلك، فإن الحاجب يكون عن يمين الخليفة٢.
من كل ما مضى ندرك أهمية منصب الحجابة، ورفعة شأن متوليه، ولذا فقد كان التنافس شديداً بين الوزراء للوصول إلى هذا المنصب، فقد ذكر ابن القوطية أنه بعد وفاة الحاجب عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث سنة ٢٠٩هـ (٩٢١م) أكثر الوزراء من الكتابة للأمير عبد الرحمن الأوسط كل واحد منهم يخطب منصب الحجابة لنفسه، فلما أكثروا عليه ضجر، وجعلها معطلة مدة يسيرة، ثم ولاها أحد الخزان٣. فهذا التنافس أبلغ دليل على سمو منصب الحجابة، كما أن تعطيلها وتوليتها لواحد من غيرهم فيه مصالح عدة، من أهمها أن الأمير لم يكسب عداوة أحد منهم، وفي الوقت نفسه لم يترك للضغينة والحقد مجالاً بينهم، بالإضافة إلى أن في حرمانهم منها لفترة فيه تأديب لهم وتهديد بخروج هذا المنصب عنهم دائماً وأبداً.
ومنصب الحجابة عرضة لأن يتم تعطيله، فالأمير محمد بن عبد الرحمن ٢٣٨-٢٧٣هـ (٨٥٢-٨٨٦م) لم يتخذ سوى حاجبين
١ الذخيرة، ق٤م١، ص٦٧. البيان المغرب، ٢/٢٧٠-٢٧١.
٢ المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص٢٨-٣٠، ٥٠.
٣ ابن القوطية، ص٦٢. المقتبس، تحقيق: محمود مكي، ص٢٧-٢٨.