نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٤٣٩
كل رجاله فاتفقت كلمتهم على ضرورة بقاء كل الأموال عند المنصور لأنه على حفظها أقدر، إلا أن علة ألمت به اضطرته إلى تأخير نقل بيت المال إلى الزاهرة واستغل أعداء المنصور هذا الوضع الطارئ، "فراسلوا حاشية الخليفة سراً، وجهزوا للقيام عليه، فلم يكن فيهم فضل لذهاب أعيانهم١" وبالنهاية تمكن المنصور بواسطة قوة عسكرية جهزها بقيادة ولده عبد الملك من نقل بيت المال إلى الزاهرة وذلك في جمادى الأولى سنة ٣٨٦هـ (يونيو ٩٩٦م) في حين تعذر عليهم الوصول لبيت مال الخاصة لوقوف السيدة صبح أم هشام دونه٢.
وبعد أن عوفي المنصور من علته، ركب إلى الخليفة هشام المؤيد، ووصل إلى مجلسه وبصحبته كبار رجال دولته، ولأنه أدرك مافي نفوس الناس وحبهم لرؤية هشام٣، عمل على استغلال هذه النقطة لصالحه، فأبرزه للناس في أحد أيام الجمع من سنة ٣٨٧هـ (٩٩٧م) فصلى بجامع قرطبة ولم يكن لهشام عهد بشهود صلاة الجمعة -بسبب الحجر المفروض عليه من المنصور- وبعد الصلاة توجه الجميع إلى الزاهرة وهناك جددت
١ الذخيرة، ق١م٤ ص٧٢.
٢ المصدر السابق، ق٤م١ ص٧٢. وانظر: ذكر بلاد الأندلس، ١/١٨٤.
٣ الذخيرة، ق٤م١ ص٧٣.