نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٣٥٢
ولنا أن نتوقع اهتماماً جاداً من الأمير عبد الرحمن الداخل بالبريد بعد أن أوجد داراً خاصة به، الأمر الذي كفل له سرعة وصول الأخبار إليه من كافة أرجاء دولته، ويكفي للدلالة على نجاحه في هذه الخطوة، أن والي الجزيرة الخضراء الرماحس بن عبد العزيز عندما أعلن عصيانه على الأمير عبد الرحمن الداخل سنة ١٦٤هـ (٧٨٠م) وصل الخبر بسرعة كبيرة لقرطبة، فقد أعلن الرماحس عصيانه يوم الاثنين وبلغ خبره الأمير عبد الرحمن يوم الجمعة١، وطبيعي أن في سرعة وصول الخبر لقرطبة دليل على التنظيم الجيد للبريد.
وقد أفاد الأمير الحكم الربضي من البريد المنظم في الدولة الأموية، وتجلى ذلك في سرعة تصديه لحركات التمرد ووأدها وهي في المهد٢.
ويبدو أن الدولة الأموية قد أولت البريد عناية فائقة، بالذات بعد أن تعرضت دولتهم لهجمات الغزاة النورمانديين في سنة ٢٢٩هـ٣ (٨٤٤م) ، حتى إذا عادوا مرة أخرى لغزو الأندلس سنة ٢٤٧هـ (٨٦١م) لم يجدوا غرة ليفعلوا بالمسلمين كما فعلوا بهم في المرة السابقة٤، وذلك لما عُرف عن الأمير محمد بن عبد الرحمن من اهتمام
١- نصوص عن الأندلس، ص ١١٧-١١٨، أخبار مجموعة ص ١١٢.
٢- انظر: أخبار مجموعة، ص١٢٩، ١٣٠، ١٣١-١٣٢.
٣- البيان المغرب، ٢/٧٨. غارات النورمانديين على الأندلس، ص٣١.
٤- المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي ص ٣١١.