نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ١٥٢
بالتالي في معالجة الوضع المتردي الذي كانت تعيشه الدولة ككل في عهد جده.
وفي عصر الفتنة الممتد من سنة ٣٩٩-٤٢٢هـ (١٠٠٩ـ ١٠٢١م) اختفت القرارات التي تهتم بشئون الرعية، فقد كان جل اهتمام الخلفاء في تلك الفترة ينحصر بمحاولة إحكام سيطرتهم على البلاد، فالخليفة المهدي ٣٩٩-٤٠٠هـ (١٠٠٩م) بعد أن استولى على قرطبة كانت أوائل أعماله أنه أجلس بكرسي الشرطة ابن عمه محمد بن المغيرة، واتخذ من ابن عمه الآخر عبد الجبار حاجباً، ثم أجبر الخليفة هشام المؤيد على خلع نفسه والاعتراف به خليفة بدلاً عنه ١.
وأما الخليفة سليمان المستعين بالله الذي تولى الخلافة يوم الثلاثاء ١٧ ربيع الأول سنة ٤٠٠هـ (٩ نوفمبر ١٠٠٩م) فإنه بعد أن استولى على قرطبة أصدر الكتب إلى كافة أقطار الأندلس تعلن خبر استيلائه عليها، وتميزت تلك الكتب بعبارات مشحونة بمعاني القوة، وصف فيها كيفية دخوله لها ومن معه من البربر وكان هدفه من انتقاء تلك العبارات إدخال الرهبة في قلوب أهل النواحي ليسمعوا ويطيعوا ٢، كما بادر إلى تعيين العمال وتفريقهم على أماكن أعمالهم وولى الولايات ٣، وعندما دخل علي بن حمود قصر قرطبة بادر إلى قتل سليمان المستعين وأخيه
١- أعمال الأعلام، ٢/١١٠-١١١.
٢- الذخيرة، ق١ م١ ص٣٧.
٣- البيان المغرب، ٣/٩٢.