ومن النّهاية كانت البداية - باسل محمّد بن خضراء - الصفحة ٢٤١ - وأعلنت التشيع
وجدت أبا عبدو أمام بناء المنزل واقفاً ينتظر ، فقال لي : لقد أقلقتني على كيفية الصورة التي خرجت بها من عندي ، فأنهيت بعض الأعمال وجئت لأراك فلم أجدك ، وانتظرت هنا حتى حضرت ، ماذا جرى؟ أين ذهبت؟
فقلت له ماجرى معي وذهابي إلى مقام السيدة عليهاالسلام.
قالى لي : وكيف بهذه السرعة؟!
فقلت له : بحديثك اليوم بيّنت لي كم كنا مغرورين ومفتونين بهؤلاء القوم ، كيف كنا نتبع أناساً ضلّوا وأضلوا الأمة؟! كيف أتبع رجلا لا علم لديه بدليل قوله : « لولا علي لهلك عمر »[١] ، ولو كان فقيهاً لاستغنى بفقهه عن الآخرين ، فالفقيه العالم لا تعلّمه امرأة ، كما أن أبابكر يقول : « وليت عليكم ولست بخيركم »[٢] ، فهو يعترف بأنه هناك من هو أفضل منه ، فكيف اغتصب الخلافة؟! وعثمان يقول : لا أنزع قميصاً قمصني إياه الله[٣] ، فهل الخلافة أصبحت قمصان لديهم وسراويل؟ ما هذا الاستهتار بالدين وبالأمة جمعاء ، وحتى أن
[١] الاستيعاب لابن عبد البر : ٣ / ١١٠٣ ، مناقب الخوارزمي : ٨١ ، ينابيع المودة للقندوزي : ١ / ٢١٦. [٢] تاريخ اليعقوبي : ٢ / ٨٦ ، تاريخ الطبري : ٣ / ٢٢٤ ، كنز العمال : ٣ / ٥٩٩ ( ١٤٠٦٢ ). [٣] تاريخ الطبري : ٤ / ٣٧٢.