ومن النّهاية كانت البداية - باسل محمّد بن خضراء - الصفحة ١٣٢ - أسباب منع التدوين
وطالما أنه نهى ، لماذا أمر أسرى بدر أن يعلّموا المسلمين القراءة والكتابة فدية لهم؟!
ومن هنا كانت ادعاءات أبي بكر وعمر و ... باطلة لايقرها دين ولا عقل ، ومحاولات باءت بالفشل وبانت الحقيقة ، وما شعار أبي بكر ( حسبنا كتاب الله ) إلاّ تتمة وتأييداً لقول عمر بن الخطاب في رزية يوم الخميس ، عندما طلب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم دواة وكتفاً أو قرطاساً ليكتب للقوم عهده ووصيّته الأخيرة حتى لايضل الناس ، فصاح عمر : إنّ هذا الرجل ليهجر حسبنا كتاب الله!![١].
يالهول المصيبة ، حاكوا ودبروا المؤامرة ونفذوها.
ودليل آخر على وجود السنة مكتوبة ، هو جمع أبي بكر نفسه خمسمائة حديث بشهادة عائشة ، حيث قالت : « جمع أبي الحديث عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وكانت خمسمائة حديث ، فبات ليلته يتقلب كثيراً ، فغمني ذلك ، فقلت : أتتقلب لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلما أصبح قال : أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها ، فدعا بنار فحرقها ، فقلت : لم أحرقتها؟! قال : خشيت أن أموت وهي عندي »[٢].
[١] صحيح مسلم ، كتاب الوصية : ٣١ / ١٠١٨ ( ١٦٣٧ ) ، وغيره. [٢] تذكرة الحفاظ للذهبي ، كنز العمال : ١٠ / ٣٨٤ ( ٢٩٤٦٠ ) عن الحاكم.