ومن النّهاية كانت البداية - باسل محمّد بن خضراء - الصفحة ٢٠٠ - الحوار مع الشيخ محمود الحوت
صالح الإمام الحسن عليهالسلام معاوية على شروط ، أوّلها ترك شتم أهل البيت على المنابر ، والسير بالناس بسيرة حسنة ، وعلى أن تعود الخلافة إلى الإمام الحسن أو أهل البيت بعد وفاة معاويةّ ، لا أن يولي ولده الفاسق يزيد.
ولكن معاوية نقض العهد وخطب بالناس قائلا :
« أني والله ماقاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، ألا كلّ شيء أعطيته الحسن بن علي عليهالسلام فتحت قدمي هاتين » [١].
ثم أطلق على ذلك العام ( عام السنّة والجماعة ).
روى أبو الحسن علي بن محمد أبو سيف المدائني في كتابه « الأحداث » قال : « كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله : « أن برئت الذمة ممن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته »[٢] ، فقام الخطباء في كل كورة ومنبر يلعنون الإمام علي عليهالسلام ويبرأون منه ويشتمون أهل البيت ، ومن يومها انقسمت الأمة إلى فرق كثيرة ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.
وعمر بن عبد العزيز هو أوّل من أسقط هذا الشتم وأنزل مكانه :
إنّ الله يأمر بالعدل وبالاحسان وايتاء ذي القربى حقه والأمر
[١] شرح النهج لابن أبي الحديد : ١٦ / ١٥. [٢] شرح النهج لابن أبي الحديد ١١ / ٤٤ ، أخبار الدول العباسية : ٤٧.