ومن النّهاية كانت البداية - باسل محمّد بن خضراء - الصفحة ١٨٧ - حوار مع الأخ جمال حول مواضيع متعدّدة
إنّ هذه المذاهب الأربعة تم تثبيتها بقرارات سياسية وهذا ثابت ، فما معنى ذهاب الأوزاعي والثوري هل كانوا ضعفاء في الرأي؟! حتى أن أصحاب المذاهب الأربعة لم يثبتوها ; بل جاء تلامذتهم وأقروها مع قرار سياسي لغاية ، وهي دفع أهل البيت عليهمالسلام عن الفتوى والاجتهاد وتقريب الناس إليهم ، وهذا ما أراد فعله سلاطين الطغيان لإبعاد الناس عن أهل البيت عليهمالسلام ولتثبيت دعائم دولتهم بالقهر والغلبة.
لقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق » [١] ، والإمام جعفر بن محمد الصادق عليهالسلام سيد هذه المذاهب بلا منازع ، والدليل على ذلك : حاجة الكلّ له وهو لا يحتاج إلى أحد ، وقد تتلمذ على يده أو تخرج من عنده أربعة آلاف كلهم يقولون : حدثنا جعفر بن محمد.
فمن تلامذته أبو حنيفة وله كلمة شهيرة : « لولا السنتان لهلك النعمان » [٢] ، أي : لولا السنتان التي حضر فيها أبو حنيفة عند الإمام الصادق عليهالسلام لكان من الهالكين ولم يعرف الفقه.
كما أن مالك قال عنه : « ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر
[١] مستدرك الحاكم : ٣ / ٣٦١ ( ٤٧٧٨ ) ، فضائل الصحابة لابن حنبل : ٢ / ٧٨٥ ( ١٤٠٢ ) ، مجمع الزوائد للهيثمي : ٩ / ١٦٨. [٢] مختصر التحفة الاثنى عشرية للآلوسي : ٨.