تعليقة القوچاني على كفاية الأصول - القوچاني، علي - الصفحة ٦٢ - المقام الثاني وقوع التعبد بالظن عقلا أو شرعا ( تأسيس الاصل )
ففيه :
انّه في مقابل مثل الشيخ [١] المنكر لاستصحاب كلّ ما لم يكن له إلاّ الأثر العقلي ومنه استصحاب البراءة ؛ بأنّ الاستصحاب لا يحتاج إلى الأثر فيما كان نفس المستصحب بنفسه ممّا يقبل الجعل كما في عدم التكليف ، حيث انّه يقبل ذلك باعتبار استمراره بعدم تبديله بوجود التكليف ، وإذا كان كذلك فيترتّب عليه الأثر العقلي لعدم التكليف إذا كان موضوعه أعمّ من العدم الواقعي والاستصحابي. وامّا فيما نحن فيه [ فهو ] في مقام بيان انّ مثل هذه الآثار المذكورة عقلا للحجة لا يحتاج إلى الأصل بل يكفي فيها مجرد الشك للقطع بانتفاء موضوعها بمجرده.
كما انّ ما أورده عليه أيضا في الحاشية [٢] في هذا المقام في مقابل قوله ١ بعدم [٣] الحاجة إلى أصالة عدم الحجية في نفي آثار الحجة : بأنّ الاستصحاب مقدّم على [ القاعدة ] [٤] فهو أيضا في قبال مثل الشيخ [٥] القائل بكون الآثار مشتركة بين الواقع والمشكوك [ و ] بأنّه على تقدير اشتراك الآثار بينهما كما في قاعدة الطهارة واستصحابها لا مجال إلاّ للاستصحاب ، لحكومته عليها فيما كان المورد مجرى لهما لا في مثل ما ذكرنا من كون الآثار المذكورة للمعلوم لا للواقع بنفسه ، فانّه لا مجال حينئذ للاستصحاب لترتيب هذه الآثار.
مع انّ الشيخ ١ لم يصر بصدد بيان الآثار العقلية المذكورة التي عرفتها ، بل بصدد بيان آثار اخرى ؛ ولكنك ستعرف انّ تلك الآثار ـ التي صار ١ بصدد بيان
[١] فرائد الاصول ٣ : ٢١٥. [٢] درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : ٨١ ، والطبعة الحجرية : ٤٣. [٣] فرائد الاصول ١ : ١٢٧ ـ ١٢٨. [٤] في الاصل المخطوط ( قاعدة ). [٥] فرائد الاصول ١ : ١١٢ و ١١٥.