تعليقة القوچاني على كفاية الأصول - القوچاني، علي - الصفحة ٢٢ - الامر الثاني التجري
مع انّه على تقدير صحة القياس يلزم منه الخلف ، لعدم اجتماع القطع بالحرمة الفعلية للعنوان الواقعي بنفسه ، مع الالتزام بتأكد حكمه بعنوان مقطوع الحرمة ، حيث انّ التصديق بالتأكد يوجب ارتفاع ذاك القطع كما لا يخفى.
فظهر مما ذكرنا انّ ما نحن فيه ـ مع حفظ القطع بالحكم الفعلي للعنوان الواقعي ـ من قبيل النهي في العبادات ، وليس من قبيل ما يمكن ارجاع الطلب في أحدهما الى عنوان مباين لعنوان الآخر بالعموم من وجه كما أرجع المحقق [١] ; النهي عن الصلاة في الحمام الى النهي عن الكون في معرض الرشاش ، لكون الموضوع فيما نحن فيه مقطوع الحرمة الفعلية ، ولا يتأتّى فيه التأويل إلاّ بالخلف.
الثالث : انّه لا يمكن الحكم المولوي الشرعي من جهة اخرى ، وهي :
انّه لا بد من غرض محرك للمولى لأن يحكم مولويا ، وليس ذا في الاوامر والنواهي المولوية إلاّ إحداث الداعي للعبد الى الاطاعة وترك المعصية ، بحيث لولاه لما كان في نفسه ما يدعوه اليهما ؛ ويختلف ذلك باختلاف درجات العبد فيكون الداعي لبعضهم هو الخوف عن العقوبة ، ولبعضهم هو الرجاء الى المثوبة ، وللآخرين محض التقرب الى الله تعالى ، ومع انتفاء الجميع ـ كما في الامر بالاطاعة والنهي عن المعصية ـ لا يبقى ملاك الحكم المولوي أصلا ؛ ومن المعلوم حصول هذا الداعي في نفس القاطع بمجرد قطعه بالحكم الفعلي بعنوانه الواقعي ولو كان مخالفا للواقع ، فيكون الامر والنهي المولوي لإحداث الداعي بالنسبة اليه تحصيلا للحاصل ، وبدونه عبثا.
ومن الواضح انّ التجري والانقياد بابهما باب الاطاعة والمعصية ، بل عينهما بنظر القاطع ، فحينئذ :
فان كانت الاطاعة بالحكم بالعنوان الواقعي في نظر القاطع [ انقيادا ] [٢]
[١] المعتبر في شرح المختصر ١ : ٤٣٤. [٢] في الاصل ( انفادا ).