تعليقة القوچاني على كفاية الأصول - القوچاني، علي - الصفحة ٢٠٣ - الخامس في اعتبار الظن في اصول الدين وعدمه
انّ ما كان معرفته واجبة عقلا كما في الواجب تعالى والنبي ٩ والإمام ٧ على وجه صحيح فمع التمكن من تحصيل العلم به فلا اشكال في انّ العقل كما يستقل بلزوم المعرفة دفعا للضرر المخوف ، كذلك يستقل بلزوم المعرفة القطعية لاحتمال الضرر بدونها أيضا فيحكم بايجابها وانّه لا تكفي المعرفة الظنية ؛ وأمّا مع العجز وعدم التمكن من تحصيل العلم فبالنسبة إلى موضوعه فالظاهر انّه لا اشكال في تحققه بالنسبة إلى القاصرين الغافلين ، ومن الواضح انّه ليس الأمر في الاعتقاديات بواضح كي يكشف الخطأ عن التقصير فيها.
وأمّا قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) [١] وقوله تعالى : ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ ) [٢] وقوله تعالى : ( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) [٣] فلا دلالة لها على عدم تحقق موضوع العاجز.
أمّا الآية الاولى : فالجواب عنها : انّ العاجز عاجز عن المجاهدة كما في صورة الغفلة المحضة.
وأمّا عن الثانية : فبأنّ المراد بيان الغرض من خلق نوعي الجن والانس وانّه لتكتمل النفوس بمعرفة [ باريها ] [٤] فلا ينافي عجز بعض الاشخاص ، وإلاّ لزم عدم وجود المجنون.
وأمّا عن الثالثة : فبأنّ المراد انّ آيات المعرفة موجودة في الأنفس كما كانت موجودة في الآفاق كما في قوله تعالى : ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
[١] سورة العنكبوت : ٦٩. [٢] سورة الذاريات : ٥٦. [٣] سورة الروم : ٣٠. [٤] في الاصل المخطوط ( باريهم ).