تعليقة القوچاني على كفاية الأصول - القوچاني، علي - الصفحة ١٣٦ - الرابع استقرار طريقة العقلاء
مأخوذة عندهم خلفا عن سلف سواء كان الوثوق من جهة الراوي أو من جهات اخرى إلى الأديان السالفة والشرائع الخالية وكانت مستمرة إلى زمان النبي ٩ وأوصيائه المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين وكان أصحابهم [ جارين ] [١] على ذلك بمرأى منهم ، فلولا رضاهم : على ذلك مع كونه العمدة والاساس لاثبات الأحكام الفرعية الالهية وعدم المانع من تقية ونحوها في إظهاره لكان عليهم ـ لئلاّ يلزم نقض الغرض ـ ردعهم عنها ، ولو كان لبان ، لتوفر الداعي إلى نقله لكون الحاجة إليه ثابتة في اليوم والليلة في إطاعة الأحكام بل في الامور العادية ، فحيث لا نقل فلا ردع ، فيكشف ذلك عن رضاهم : عليها.
فان قلت : يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة والأخبار المتظافرة المانعة عن العمل بما عدى العلم مثل قوله تعالى : ( لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) [٢] ( وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) [٣] و ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ) [٤] إلى غير ذلك.
قلت :
أولا : انّ هذه الآيات إنّما وردت في قبال المشركين غير المتدينين بهذه الشريعة الآخذين بدين آبائهم كما حكى الله عنهم بقوله تعالى : ( إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ) [٥] ومن المعلوم انّ المناسب بحالهم حمل النهي على الارشاد إلى ما هو طريقة العقلاء من عدم صلاحية الظن غير الجاري
[١] في الاصل المخطوط ( جارية ). [٢] سورة الاسراء : ٣٦. [٣] سورة يونس : ٣٦. [٤] سورة الانعام : ١١٦. [٥] سورة الزخرف : ٢٣.