تعليقة القوچاني على كفاية الأصول - القوچاني، علي - الصفحة ٦١ - المقام الثاني وقوع التعبد بالظن عقلا أو شرعا ( تأسيس الاصل )
في المقام الثاني في وقوع التعبد به وعدمه ؛ وقبل الخوض في ذلك لا بدّ من بيان حكم الشك في الحجية ، وانّه هل يحتاج إلى تأسيس الأصل لصورة الشك أم لا؟
والتحقيق ، على ما يقتضيه النظر الدقيق : عدم الاحتياج إليه.
بيانه : انّ الحجة وما هو طريق بالحمل الشائع إنّما يكون إذا أحرز التعبد ، وبدونه لا يصدق على التعبد واقعا الحجة والطريق حقيقة وان كان يصدق عليه انشاء ، حيث انّ الأثر المرغوب من الحجة ليس إلاّ ما هو أثرها عقلا : من وجوب متابعته ، والحركة على وفقه عملا ، وتنجيز الواقع عند الاصابة والعذر عنه ، وتحقيق موضوع التجرّي عند الخطأ ، بحيث لو لا تلك الآثار لم يتحقق مصداق الحجة بالحمل الشائع ؛ ومن المعلوم انّ العقل لا يحكم بتلك الآثار إلاّ عند احراز التعبد لا بدونه ، فإذا كان كذلك فيعلم : انّ موضوع هذه الآثار متقوّم بالعلم ، بل يكون موضوعا لها ، وبمجرد الشك يحصل القطع بانتفاء الموضوع فتنتفي تلك الآثار بالقطع بلا حاجة إلى الأصل وتأسيسه ؛ كما هو كذلك بالنسبة إلى كل حكم أخذ العلم في موضوعه ولم يكن يترتّب على نفس الواقع.
وأمّا ما أورد الاستاذ دام ظله [١] في بعض كلماته على الشيخ ١ [٢] ـ المنكر [٣] لاستصحاب البراءة عن التكليف لعدم الأثر له إلاّ عدم الاشتغال وعدم الاطاعة عقلا وهو يترتّب على مجرد الشك في التكليف بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان بلا حاجة إلى الأصل ـ : بأنّ الاستصحاب مقدّم على قاعدة البراءة العقلية ،
[١] كفاية الاصول : ٤٧٥ ؛ درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : ٢٠٨ ، والطبعة الحجرية : ١٢٥ في التعليق على قول الشيخ : « وموضوع البراءة في السابق » ؛ درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : ٣٠٠ ـ ٣٠١ ، والطبعة الحجرية : ١٧٨ في التعليق على قول الشيخ : « واما اذا لم يكن العدم مستندا ». [٢] فرائد الاصول ٢ : ٥٩ ـ ٦٠ ؛ ٣ : ٣٩ ـ ٤٠ ؛ ٣ : ٢١٩. [٣] جملة معترضة طويلة.