القول الصّراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة - الصفحة ٢١٨ - أبو موسى كان مخالفاً لعلي بن أبي طالب
يطعنون في أبي هريرة ، قال : وأما أصحاب الرأي فان أمرهم في باب الخبر والقياس عجيب ، فتارة يرجحون القياس على الخبر ، وتارة بالعكس.
أما الأول : فهو أن مذهبنا ، أن التصرية سبب مثبت للرَّد ، وعندهم ليس كذلك ، ودليلنا : ما أخرج في الصحيحين عن أبي هريرة ، أن النبي ٦ قال : لا تصرّوا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد ، فإنه يخيّر النظرين بعد أن يحلبها ثلاثاً ان رضيها أمسكها وان سخطها ردّها ، وردّ معها وصاعاً من تمر [١].
واعلم أن الخصوم لمّا لم يجدوا لهذا الخبر تأويلاً البتة بسبب ، أنه مفسر في محل الخلاف ، اضطروا إلى أن يطعنوا في أبي هريرة ، وقالوا : انه كان متساهلاً في الرواية ، وما كان فقيهاً ، والقياس على خلاف هذا الخبر ، لأنه يقتضي تقدير خيار العيب بالثلاث ، ويقتضي تقويم اللبن بصاع من تمر من غير زيادة ولا نقصان ، ويقتضي اثبات عوض في مقابلة لبن حادث بعد العقد ، فهذه الاحكام مخالفة للاصول فوجب ردّ ذلك الخبر لأجل القياس.
وذكر ابن حجر في فتح الباري في كتاب البيوع : أنه قال الحنابلة : واعتذر الحنفية عن الأخذ بحديث المصراة باعذار شتى ، فمنهم من طعن في الحديث لكونه من رواية أبي هريرة ، ولم يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة ، فلا يؤخذ بما رواه مخالفاً للقياس الجليّ [٢].
[١]. صحيح البخاري كتاب البيوع ، باب النهي للبايع أن لا يحفل الإبل ... رقم ٢١٤٨ و ٢١٥٠. [٢]. فتح الباري ، كتاب البيوع ٤ : ٢٩٠.