القول الصّراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة - الصفحة ١٢٢ - حديث ليلة الإسراء
توحيده والايمان به لو احتج به بعضهم على بعض في سقوط حقوقه ومخالفة أمره لم يقبله منه ، بل كان هؤلاء المشركون يذم بعضهم بعضاً ويعادي بعضهم بعضاً ، ويقاتل بعضهم بعضاً ، على فعل ( ما يرونه ) [١] تركاً لحقهم أو ظلماً ، فلما جاءهم رسول الله ٦ يدعوهم إلى حق الله على عبادة وطاعة أمره احتجوا بالقدر [٢].
وقال في موضع آخر : وهذا السؤال أعني لزوم افحام الانبياء في جواب الكفار ، انما يتوجه على من يسوّغ الاحتجاج بالقدر ويقيم عذر نفسه أو غيره ، اذا عصى بأن هذا مقدر عليّ ، ويرى أن شهود هذا هو شهود الحقيقة ، أي الحقيقة الكونية.
وهؤلاء كثيرون في الناس وفيهم من يدعي أنه من الخاصة العارفين أهل التوحيد الذين فنوا في توحيد الربوبية ، ويقولون : أن العارف اذا فنى في شهود توحيد الربوبية ، لم يستحسن حسنه ولم يستقبح قبحه [٣] ، ويقول بعضهم من شهد الإرادة سقط عنه الأمر ، ويقول بعضهم الخضر ٧ سقط عنه التكليف لأنه شهد الإرادة.
وهذا الضرب كثير في متأخري الشيوخ النساك والصوفية والفقراء بل في الفقهاء والأمراء والعامة ، ولا ريب أن هؤلاء شرٌّ من المعتزلة والشيعة الذين يقرون بالامر والنهي وينكرون القدر وبمثل هؤلاء طال لسان المعتزلة والشيعة في المنتسبين إلى السنة.
[١]. من يريد ، ن خ. [٢]. منهاج السنة ٢ : ٢ ـ ٣. [٣]. سيئته ، نخ.