القول الصّراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة - الصفحة ١٠٤ - الأمر الرابع التعريف بالبخاري
فاذا كان حطم النمل التي تقع تحت الاقدام ممتنعاً من جنود النبي ٦ عمداً فامتناع اهلاكها واحراقها من نفس النبي ٦ أولى ، فلينظر العاقل أن هؤلاء القوم المصحّحين لروايات البخاري الموجبة لاثبات أمثال هذا على الأنبياء : أولى بالتسفيه والتحميق أو من يطعن على جماعة من الصحابة بالنصوص الثابتة الصحيحة عند الفريقين المروية في اسفار الفريفين.
حديث : تفضيل الخلفاء وتكذيب رواته
ومنها : ما أورده في باب مناقب عثمان عن ابن عمر قال : كنا في زمن النبي ٦ لا نعدل بأبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي ٦ لا نفاضل بينهم [١].
الكتاب والسنة ما ينافي ويناقض مدّعاهم ، لأن تمامية التأثير للمقتضي من دون نظر إلى فقد المانع غير معقول.
فإن التزم الفخر وغيره بتمامية التأثير للمقتضي دون فقد الموانع فقد التزموا في الواقع بأمور مستحيلة ، ومثلها ما في امرأة نوح وامرأة لوط اللتين ( كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما ) ، التحريم : ١٠ ـ وهكذا في الآية المباركة ( إنْ تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) التحريم : ٤ ـ على ما في تفسير الآية عن عمر بن الخطاب أنهما عائشة وحفصة ، ولاتؤثر فيهما صحبة النبي ٦ ، وهل ذلك لقصور المقتضي أعني وعظ النبي ٦ إيّاهما ; أم لوجود المانع للإتّعاظ فيهما؟
وهكذا قول أبي بكر : إن لي شيطاناً يعتريني ، فإن اعتراه الشيطان وارتكب متعمّداً جناية فالارتكاب معلول قصور المقتضي لوعظ النبي ٦ أو لموانع في نفسه ، حيث قال في أواخر أيّامه : « وَدِدتُ أني لم أكن كشفت بيت فاطمة » المعجم الكبير للطبراني ١ : ٦٢ ، كتاب الأموال لأبي عبيد : ١٧٤ ، ميزان الإعتدال ٣ : ١٠٨ ، رقم ٥٧٦٣ ، لسان الميزان ٤ : ٧٠٦ رقم ٥٧٥٢.
وما ذكر في التفاسير المعتبرة من النفاق في جماعة أدركوا صحبة النبي ٦ وصلّوا خلفه ، ثم تركوه واشتغلوا باللهو والتجارة كما في سورة الجمعة : ( وتركوك قائماً ).
[١]. صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة باب فضائل عثمان رقم ٣٦٩٨ وفي فضائل أبي بكر رقم ٣٦٥٥.