القول الصّراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة - الصفحة ١٨٠ - عمرو بن العاص ومعاوية
بني هاشم اذا سمعوا ذكره اشرأبّوا وأحمرّت ألوانهم ، وطالت رقابهم والله ما كنت لآتي لهم سروراً وأنا أقدر عليه ، والله لقد هممت ان أحظر لهم حظيرة ثم أضرمها عليهم ناراً!!
فاني لا أقتل منهم إلاّ آثماً كفّاراً سحّاراً ، لا إنماهم [١] الله ، ولا بارك عليهم ، بيت سوء ، لا أول لهم ولا آخر ، والله ما ترك نبي الله فيهم خيراً ، استفرع نبي الله صدقهم فهم أكذب الناس.
فقام اليه محمد بن سعد بن أبي وقاص فقال : وفّقك الله يا أمير المؤمنين! أنا أول من أعانك في أمرهم ، فقام عبدالله بن صفوان بن أمية الجمحي ، فقال : والله ما قلت صواباً ، ولا هممت برشد ، أرهط رسول الله ٦ تعيب ، وإياهم تقتل ، والعرب حولك! والله لو قتلت عدّتهم أهل بيت من الترك مسلمين ما سوّغه الله لك ، والله لو لم ينصرهم الناس منك لنصرهم الله بنصره.
فقال : اجلس أبا صفوان فلست بناموس [٢].
فبلغ الخبر عبدالله بن العباس ، فخرج مغضباً ومعه ابنه حتى أتى المسجد فقصد المنبر فحمد الله فاثنى عليه ، وصلّى على رسول الله ٦ ثم قال : أيها الناس ان ابن الزبير يزعم أن لا أول لرسول الله ٦ ولا آخر ، فيا عجباً كل العجب لافترائه ولكذبه! والله ان أول من أخذ الإيلاف ، وحمى عيرات قريش لهاشم ، وإنّ أول من سقى بمكة عذباً ، وجعل باب الكعبة ذهباً لعبدالمطلب ، والله لقد نشأت ناشئتنا مع ناشئة قريش ، وإن كنا لقالتهم اذا قالوا ، وخطباءهم اذا خطبوا ،
[١]. لا أكثر عددهم. [٢]. الناموس : الحاذق.