الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٤٠٧ - الفرق بين الرَّبيثا والرَّبيان
الكتب الأربعة المشهورة متكرّرة [١].
فإن كان مستندُ الشبهةِ عدم وجود المحلّل فيها كما هو ظاهر كلامه فقد صحّ ما ينفيها ؛ لذهاب تلك العلّة بحصول ما يشفيها.
وأمّا قوله : ( والاحتياطُ لا يخفى ).
ففيه : أنّه إنْ أرادَ به التورّعَ والتقوى عن ترك ما لا بأسَ به من المستلذّات والمحلّلات ، فلا بأس. مع أنّه تعالى يحبّ أن يُؤخذَ برخصه ، كما يُؤْخذ بعزائمه ، كما رُوي عن سادات الناس [٢].
بل ورد في وجوب قصر الصلاة والصوم على المسافر بأنّه هديّةٌ في خبر [٣] أو صدقة تصدّقَ بها كريمٌ في آخر [٤] فَمن لم يقبل ذلك فقد ردَّ على اللهِ هديّته ، أو على الكريمِ صدقته.
وإنْ أراد به وجوبَ الاحتياط شرعاً ، فلا وجه له ، لأنّه ؛ إمّا أنْ يجعله من بابِ تعارض النصّين وعدمِ المرجّح في البين ، أو من باب الشكّ في المصداق الخارجي ؛ للشكّ في كونِ المذكور مِن صنفِ الحلال أو صنفِ الحرامِ ؛ لوجوبِ دفعِ الضررِ المظنونِ باحتمال كون الفرد المشتبهِ من الحرام ، ولا ثالث لهذين الوجهين.
وعلى كليهما لا دليل على وجوب الاحتياط في شيءٍ من الأمرين.
أمّا على الأوَّل ؛ فأوَّلاً ؛ لعدم وجودِ المعارض ؛ لأنّ مخالفَ الحلِّ بالمعارضة غيرُ ناهض.
وثانياً ؛ لعدم ثبوت الدليل على وجوبه ، أو الترجيح بموافقته لدى التعارض.
وأمّا على الثاني ؛ فلظهور عدم الخلاف هنا في إجراء أصل الإباحة ، والبراءة
[١]الكافي ٦ : ٢٢٠ / ٥ ، الفقيه ٣ : ٢١٥ / ٩٩٨ ، ٩٩٩ ، التهذيب ٩ : ٨١ / ٣٤٦ ، ٣٤٧ ، الإستبصار ٤ : ٩١ / ٣٤٥ ، ٣٤٦.
[٢] الوسائل ١ : ١٠٨ ، أبواب مقدّمة العبادات ، ب ٢٥ ، ح ١.
[٣]الخصال : ١٢ / ٤٣ ، الوسائل ٨ : ٥٢٠ ، أبواب صلاة المسافر ، ب ٢٢ ، ح ١١.
[٤]الكافي ٤ : ١٢٧ / ٢ ، الوسائل ٨ : ٥١٩ ، أبواب صلاة المسافر ، ب ٢٢ ، ح ٧.