الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ١٨٤ - ترك التسليم
المتحقّق في ضمنه. فمن علم اللهُ أنّه ينسى السلام لم يكلّفه إلّا بالصلاة الخالية منه ، وجعل آخر صلاته الصلاة على محمد وآله صلىاللهعليهوآله ، فالحدث الواقع بعدها يقع بعد تمام الصلاة.
وحاصل وجه الصحّة أنّ مقتضى : « لا تعاد » ونحوها نفي الإعادة عن الصلاة المنسيّ فيها السلام ، ومقتضاه نفي الفساد ، ولازمه الصحّة ، ولازمها تعلّق الأمر بها وهو المطلق.
وأمّا ما ذكره وجهاً للبطلان فبيانه : أنّ السلام ليس على حدّ غيره من الأجزاء الغير الركنيّة ؛ لجعل الشارع له خصوصيّة اقتضت كونه بمنزلة الركن في الحكم ، وهي كون الخروج لا يتحقّق إلّا به عمداً وسهواً. كما أنّ الدخول في الصلاة لا يتحقّق بدون التكبير كذلك ؛ لما ورد من أنّ « تحريمها التكبير وتحليلها التسليم » [١] ، فمقتضاه أنّ كلَّ ما يقع قبل السلام من المنافيات يقع في أثناء الصلاة فيبطلها.
وما يقال من أنّ مقتضى « لا تعاد » عدم قدح السهو [ في [٢] ] ما عدا الخمسة ، والسلام ليس منها.
فيه : أنّ « لا تعاد » إنّما تحكم على أدلّة الأجزاء والشرائط ، وتدلّ على أنّ ما ثبت بالأدلّة كونه جزءاً أو شرطاً ؛ إنْ كان من أحد الخمسة فهو كذلك عمداً وسهواً ، وإنْ كان من غيرها ففي العمد خاصة. فهي ناظرة إلى عنوان الجزئيّة والشرطيّة فقط ، فإذا ثبت لبعض الأجزاء عنوان آخر كالمحلّليّة والمخرّجيّة عن الصلاة ، لم يشملها« لا تعاد » ، وليست ناظرة إليه ليجري عليه حكمها ، فيبقى على حكمه الثابت له بمقتضى الأدلّة. ومقتضى أدلّة محلّليّة التسليم ثبوتها له على العموم وعدم اختصاصها بحالة دون اخرى.
مع أنّا نقول : « لا تعاد » لا تجري هنا مع قطع النظر عن تلك الجهة ؛ لعدم تحقّق
[١]الكافي ٣ : ٦٩ / ٢ ، الوسائل ٦ : ١١ ، أبواب تكبيرة الإحرام والافتتاح ، ب ١ ، ح ١٠.
[٢] في المخطوط : ( عما ).