الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٢٨٥ - صوم العاشوراء هل هو صوم أو إمساك؟
تلك النيّة.
إلّا إنّ الظاهر من سياق الخبر الشريف والأثر الطريف ومقتضى ما تضمّنه من الزجر الشديد والوعيد الأكيد هو إرادة المبالغة في الفرار عن صومه من بعيد ، وتعليل ذلك بأنّ صومه لمّا كان من سُنَن آل زياد وأتباعهم أهلِ العناد من المخالفين والنصّاب ، ولم تجرِ به سنّة ولا كتاب وكان أصل مشروعيّته عندهم لتلك العلّة العليلة والغاية الملعونة الرذيلة ، كان على شيعتهم أن لا يتلبّسوا بما يصدق عليه اسم ذلك الشعار والكيفيّة ، ولو بالموافقة الصوريّة ، ولم يكتفوا بمخالفة النيّة.
فكان كلّ صوم يقع في ذلك اليوم لتلك الخصوصيّة العاشوريّة يتوهّم منه ذلك الفرد الذي ابتدأ به صيامه ولو اختلفت الطويّة ، مبالغةً في المخالفة ، وبعداً عن صورة المؤالفة ، والله العالم بحقائق مراد خلفائه الأعلام ، فتأمّل في هذا المقام فإنّه حريّ بالتأمّل التامّ.
وأمّا ثالثاً ؛ فلإشعار بعض الآثار بوضع ما دلّ من الأخبار على فضيلة ذلك اليوم المقتضية لاستحباب ذلك الصوم ، وهو ما رواه الصدوق رحمهالله في مجالسه مسنداً عن جَبَلَة المكيّة قالت : سمعت ميثم التمّار يقول : ( والله لتقتلنّ هذه الأُمّة ابن بنت نبيّها في المحرّم لعشر مضين منه ، وليتخذّن أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة ، وإنّ ذلك لكائن قد سبق في علم الله تعالى ذكره ، أعلمُ ذلك لعهد عهده إليّ مولاي أمير المؤمنين عليهالسلام ، ولقد أخبرني أنّه يبكي عليه كلُّ شيء حتى الوحوش في الفلوات ، والحيتان في البحار ، والطير في جوّ السماء ، ويبكي عليه الشمس والقمر ، والنجوم والسماء والأرض ، ومؤمنو الإنس والجنِّ ، وجميع ملائكة السماوات ورضوان ومالك وحملة العرش ، وتمطر السماء دماً ورماداً.
ثمّ قال : وَجَبَت لعنةُ الله على قتلة الحسين عليهالسلام كما وجبت على المشركين الذين يجعلون مع الله إلهاً آخراً ، وكما وجبت على اليهود والنصارى والمجوس.
قالت جَبَلَة : فقلت له : يا ميثم وكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي يقتل فيه