الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣١٣ - الرسالة السادسة عشرة مسألة في مَن اعتمر وزال عقله قبل أن يحرم للحجّ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآلهِ الطاهرين.
قال السائل الفاضل لا زال تاجاً للأفاضل ـ : ( ما تقولون في رجل قضى أعمال عمرة التمتّع ، وبعد ذلك زال عقله بسبب حمًّى أصابته ، ولا يُرجى برؤه بحيث يحرم للحجّ ويدرك الوقوفين؟ فما تكليف مَن معه من إخوانه؟ وما تكليفه بنفسه إن برئ بعد أيّام الحجّ وهو في مكّة؟ أجيبوا وفّقكم الله لمراضيه ، والسلام ).
أقول ـ بعد إنهاء وافر السلام ، طالباً من ذي الجلال والإكرام بلوغ المراد والمرام ، إنّه وليّ الإنعام ـ : قد أجمع [١] علماؤنا الأعلام ، وأيّدته أخبار أئمّتنا عليهمالسلام [٢] ، على عدم توجّه الخطاب [ بشيء [٣] ] من الأحكام إلى المجنون من الأنام ؛ لرفع القلم عنه من ربّه العلّام ، سواء كان أصليّاً أو عارضيّاً بحدوث بعض الآلام. فالسؤال عنه في هذه الحال : غير مكلّف ولا مخاطب بالحجّ بحال من الأحوال.
وأمّا من معَهُ من إخوانه المؤمنين ، وأعوانه المخلصين ، فليسوا بالحجّ به أو الاستيجار عنه مكلّفين. نعم ، إن كان له وليٌّ من الأدنَين الأقربين ، أحرم عنه ندباً ، بمعنى جعله محرماً فاعلاً به فعل المحرمين ، فيأمره بالتلبية إن كان لها من
[١] المعتبر ٢ : ٧٤٧.
[٢]الخصال ١ : ٩٣ ٩٤ / ٤٠ ، الوسائل ١ : ٤٥. أبواب مقدّمة العبادات ، ب ٤ ، ح ١١.
[٣] في المخطوط : ( لشيء ).