الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ١٢٢ - الرسالة الحادية عشرة منهاج السلامة في حكم الخارج عن بلد الإقامة
ينشأ من أنّه برجوعه مع قصد المفارقة لموضع الإقامة والسفر عنه ، يكون قاصداً للمسافة ، فيقصّر من حين رجوعه ، وبذلك جزم جملةٌ من متأخّري أصحابنا ، ومتأخّري المتأخّرين. ومن احتمال البقاء على التمام حتّى يفارق موضع إقامته ، ويصير اعتبارُ قصد المسافة إنّما هو من حيث إنَّه بالإقامة فيه صار في حكم البلد. وهذا هو ظاهر كلام العلّامة رحمهالله في أجوبة مسائل السيّد السعيد مهنّا بن سنان المدني [١].
والمسألةُ خاليةٌ من النص ، والاحتمالان متقابلان ، وإنْ كان للأوّل نوع قوّة ورجحان.
هذا إنْ عزم العود وقصد المسافة.
وأمّا إنْ عزم العود ، ذاهلاً عن السفر والإقامة ، أو متردّداً بين السفر والإقامة ، أتمّ مطلقاً : في الذهاب ، والإياب ، والمكان الذي قصده ، وفي موضع الإقامة بعد الرجوع إليه ؛ عملاً بالصحيحة الدالّة على أنّه بنيّة الإقامة والصّلاة على التمام ، يجبُ البقاء على التمام ، حتى ينشأ سفراً.
والخارج عن محلِّ الإقامة على هذا الحال لم يحصل له قصدُ مسافةٍ ، فيبقى على وجوب التمام. والاحتياطُ في موضعي التوقّف بالجمع بين الفرضين أولى ، بل لا يبعد وجوبُهُ.
وفي المسألة تفصيلات وشقوق عديدة ، لا تليق بهذا الإملاء ، ومَنْ أرادها ، فليطلبها من رسالة شيخنا الشهيد الثاني رحمهالله في المسألة المذكورة ) [٢]. انتهى كلامه ، علتْ في الخُلد أقدامُه.
فلينظر المنصفُ إلى حال هذا الفاضل الناقد البصير ، والمحدِّثِ النحرير ، والمتتبّعِ الخبير ، كيف لم يجزم في غير موضع الإجماع ، وهو استئناف الإقامة عشرة أيّام ، بل قرّب وجوب الاحتياط ، بالجمع بين القصر والتمام ، فكيف بأمثالنا يا معشرَ
[١] أجوبة المسائل المهنّائيّة : ١٣١ ١٣٢.
[٢] انظر : الرسالة الصلاتية الصغرى : ٨٧.