الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٢٨١ - صوم العاشوراء هل هو صوم أو إمساك؟
الأحاديث النبويّة وعدَّ منها النسخ ، حيث قال فيه : « ورجل سمع من رسول الله صلىاللهعليهوآله شيئاً أمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ». إلى أن قال عليهالسلام : « فإنّ أمرَ النبي صلىاللهعليهوآله مثل القرآن ناسخ ومنسوخ » [١].
ومثله ما رواه في الكافي عن محمّد بن مسلم ، عن الصادق عليهالسلام ، حيث قال في آخره : « إنّ الحديث يُنسَخ كما يُنسخ القرآن » [٢].
وحينئذٍ ، فلا دلالة لهذا الخبر على الاستمرار ، فاعتبروا يا أُولي الأبصار.
أو نقول : إنّ صوم النبيّ صلىاللهعليهوآله إيّاه لم يكن بعنوان صوم عاشوراء ، بل لموافقته بعض الأيّام المأمور بصومها كيوم النوروز [٣] مثلاً ، أو موافقته عدداً من الأيّام منذوراً.
وأمّا خبر الزهري [٤] ؛ فلاشتماله على ما لا يخفى حالهم من مشايخ العامّة وغيرهم من سائر الأشقياء لا ينبغي الاعتماد عليه والركون إليه ، إلّا فيما اتّفقت فيه الأخبار ولم يكن لدليله معارض من الآثار ، ولعلّ هذا هو السرّ في عدم الاستدلال به في هذا المضمار ، إذ لم أقف على من استدلّ به على هذا الحكم من علمائنا الأخيار مع استدلالهم ببعضه في غيره ، فلعلّه لأظهريّته ولو في خصوص هذا الحكم في موافقته أُولئك الأشرار دون سائر تلك الأخبار.
ألا ترى أنّ الصدوق رحمهالله بعد روايته له في باب وجوه الصيام [٥] أورد في باب صوم التطوّع صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم [٦] ، الدالّ على نسخه. وظاهره التنبيه بذلك على عدم العمل به فيما هنالك ، فتأمّل فيه ، والله العالم.
وأمّا خبر كثير النوّاء [٧] ففيه من الوهن ما لا يخفى :
[١]الكافي ١ : ٦٢ / ١ ، الخصال : ٢٥٦ / ١٣١ ، الاحتجاج ١ : ٦٣٠ ، ولم يذكر فيه ذيل الحديث. الغيبة ( النعماني ) : ٧٩ / ١٠.
[٢]الكافي ١ : ٦٤ / ٢.
[٣] مصباح المتهجّد : ٧٩٠ ، الوسائل ١٠ : ٤٦٨ ، أبواب الصوم المندوب ، ب ٢٤ ، ح ١.
[٤]الفقيه ٢ : ٤٨ / ٢٠٨ ، الوسائل ١٠ : ٤١١ ، أبواب الصوم المندوب ، ب ٥ ، ح ١.
[٥]الفقيه ٢ : ٤٨ / ٢٠٨ ، الوسائل ١٠ : ٤١١ ، أبواب الصوم المندوب ، ب ٥ ، ح ١.
[٦]الفقيه ٢ : ٥١ / ٢٢٤ ، الوسائل ١٠ : ٤٥٩ ، أبواب الصوم المندوب ، ب ٢١ ، ح ١.
[٧]التهذيب ٤ : ٣٠٠ / ٩٠٨ ، الوسائل ١٠ : ٤٥٨ ، أبواب الصوم المندوب ، ب ٢٠ ، ح ٥.