الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٢٠٩ - الشكّ في أفعال الصلاة
التكبير في أثناء القراءة.
الثالث : الخروج عن محلّ الشيء حيث يكون له محلّ مخصوص ، وهو إنّما يتمّ في الأُمور المرتّبة المعتبر فيها تقدّم شيء على غيره كأفعال الصلاة ، وهذا هو الظاهر.
ثم إنّ الترتيب المعتبر في الأجزاء قد يلحظ في العمل الواقع فيه الشكّ ولم يكن ملحوظاً قبل ، كالترتيب بين مجموع القراءة مع الركوع ومجموعه مع السجود ، وقد يلحظ قبل اعتبار العمل ، كالترتيب بين نفس أجزاء الفاتحة ، فإنّه معتبر فيها مع قطع النظر عن الصلاة.
فإنْ أُريد من الخروج تجاوز المحلّ المجعول له في ذاته مع قطع النظر عن المشكوك فيه كما هو الظاهر وافق المتأخّرين [١] من حصول التجاوز عن ( إِيّاكَ نَعْبُدُ ) [٢] بالدخول في ( إِيّاكَ نَسْتَعِينُ ) [٣] ؛ لأنّ المحلّ المجعول لـ ( إِيّاكَ نَعْبُدُ ) مقدّم على ( إِيّاكَ نَسْتَعِينُ ) مع قطع النظر عن الصلاة.
وإنْ أُريد من الخروج تجاوز المحلّ المجعول له في العمل المشكوك فيه وافق مذهب القدماء ؛ لكون مورد الرواية حينئذٍ الشكّ في أصل القراءة بعد الدخول في الركوع دون الشكّ في أبعاضها ، إذ لم يجعل لها محلّ مخصوص في الصلاة ليندرج الشكّ فيها في الرواية ، فيجب الرجوع إلى الأُصول الأوّليّة وأصالة عدم الإتيان بالمشكوك فيه فيجب الإتيان به ، وهو مطابق لمذهب القدماء ، إلّا إنّه خلاف الظاهر لاحتياجه إلى قرينة تخصّص الشيء بالعناوين المستقلّة ، أو اختصاص المحلّ بالمجعول للشيء في العمل الواقع فيه الشكّ ، والفرض عدمها.
وقد يؤيّد قول القدماء بأنّه على قول المتأخّرين بعموم الشيء يحصل التعارض بين أصالة العدم وأصالة الظهور ، فيما إذا شكّ في جزء من الفاتحة بعد الدخول في السورة ، فإنّه كما يصدق أنّ الآية شيء كذلك يصدق على مجموع القراءة أنّه شيء ، وحينئذ فإذا لوحظ كون الآية من الفاتحة بنفسها شيئاً صدق عليه أنّه شكّ في شيء
[١] الذخيرة : ٣٧٥ ، الجواهر ١٢ : ٣١٨ ٣١٩.
[٢] الفاتحة : ٥.
[٣] الفاتحة : ٥.