الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٨٦ - الرسالة الثالثة والعشرون مسألة فيما لو طلقت امرأة لكونها حبلى ثمَّ تبيّن فساد الحمل       
وأمّا قولُهُ سلّمه الله تعالى ـ : ( وسواء كان الطلاق رجعيّاً أم بائناً؟ ).
فاعلم : أنّ في طلاق الحامل أكثر من مرّة واحدة خلافاً كثيراً بين علمائنا الأخيار ، لكثرة اختلاف الأخبار [١] وكثرةُ الاشتغال مانعةٌ من بسط الكلام في هذا المضمار فعلى القول بأنّه لا يصحّ طلاقُ الحامل أكثر من مرّة واحدة [٢] لا يتحقّق الطلاقُ البائن ؛ لارتفاع موضوعهِ لو أُريد إيقاعُهُ ابتداء في حال الحمل الكائن.
أمّا لو كانت عنده على تطليقة أو تطليقتين ثمّ طلّقها ، فبهذا الفرض صحّ فرض البائن والرجعي ، وجرى فيهما الوجهان السابقان ، من الصحّة والبطلان.
وإنّما يظهرُ أثرُ الوجهين في توقّف حلّها له على المحلّل وعدمه.
فعلى الصحّة يتوقّف حلّها له على المحلّل ؛ لعموم قوله تعالى ( فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) [٣].
وعلى البطلان تبقى عنده على تطليقةٍ أو تطليقتين ، فلا يتوقّف الحلّ على المحلّل ، وذلك ظاهرٌ بلا رين.
وأمّا على القول بصحّة طلاقها أكثر من مرّة مطلقاً [٤] ، أو بشرط مضيّ شهر ، كما في قولٍ [٥] ، أو بشرط مضيّ ثلاثة أشهر ، كما في آخر [٦] ، أو بشرط تخلّل الوطء بعد الرجعة ، لا مطلقاً ، كما في بعضٍ [٧] ، فيصحّ وقوعُ البائن والرجعي ، ويجري فيهما الوجهان السابقان ، بعين ما مرّ من الاستدلال ، والله العالم بحقائق الأحوال.
حرّره على مزيدِ استعجال ، وضيقِ مجال ، فقيرُ ربّه المنّان : أحمدُ بن صالح بن طعّان
[١] انظر : تهذيب الأحكام ٨ : ٧٠ ، ٧١ ، ٧٢ ، الإستبصار ٣ : ٢٩٨ ٣٠٠ ، الوسائل ٢٢ : ١٤٥ ، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، ب ٢٠.
[٢] المقنع : ٣٤٦ ، قواعد الأحكام ٢ : ٦٤.
[٣] البقرة : ٢٣٠.
[٤] النهاية ( الطوسي ) : ٥١٧ ، المختصر : ٣١٠ ، الروضة البهيّة ٦ : ٤٠ ، مسالك الأفهام ٩ : ١٣٥.
[٥] مختلف الشيعة ٧ : ٣٥٧ ٣٥٨.
[٦] مختلف الشيعة ٧ : ٣٥٧ ، المقنع : ٣٤٥ ، الحدائق ٢٥ : ٢٨٧ ٢٨٨.
[٧] النهاية ( الطوسي ) : ٥١٧ ، السرائر ٢ : ٦٨٩.