الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٢٩١ - معنى الصوم والإمساك
ففي ( التنقيح ) : ( يقال : هو قيام بلا عمل ) [١].
وفي ( القاموس ) : ( صام صوماً وصياماً واصطام : أمسك عن الطعام والشراب والكلام والنكاح والسير ) إلى أن قال : ( والصوم : الصمت وركود الريح ) [٢] انتهى.
وقال أبو عبيدة : ( كلّ ممسك عن طعام أو كلام أو شراب فهو صائم ) [٣] ، وقال ابن دريد : ( كلّ شيءٍ سكنت حركته فهو صائم صوماً ) ، كذا نقله عنهما في ( المدارك ) [٤].
وقال الهروي في ( الغريبين ) : ( قوله تعالى ( إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً ) [٥] ، أي : صمتاً ، وفي الحديث : « كلّ عمل ابن آدم له إلّا الصوم » [٦] قال سفيان : هو الصبر ، يصبّر الإنسان نفسَه من الطعام والشراب والنكاح ، ثمّ قرأ ( إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) [٧] ) [٨].
وقال غيره : ( قيل [ للصامت : صائم [٩] ] ، لإمساكه عن الكلام ، وقيل للفرس : صائم ، لإمساكه عن العلف مع قيامه ) [١٠]. انتهى.
أقول : ومن هذا الباب قول النابغة :
|
خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ |
تحتَ العَجاجِ وخيلٌ تَعْلُكُ اللُّجُما [١١] |
فهذه الكلمات كما ترى منها ما يدلّ على مطلق الإمساك ، ومنها ما يدلّ على خصوص الإمساك عن أشياء مخصوصة ، ثمّ استعمله الشارع في إمساك مخصوص عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص عن أشخاص مخصوصة على وجه مخصوص.
[١] التنقيح الرائع ١ : ٣٤٧ ، كتاب العين ٧ : ١٧١.
[٢]القاموس المحيط ٤ : ١٩٩ ٢٠٠ باب الميم / فصل الصاد.
[٣] عنه في الصحاح ٥ : ١٩٧٠ ، ومجمع البحرين ٦ : ١٠٣.
[٤] مدارك الأحكام ٦ : ٥.
[٥] مريم : ٢٦.
[٦]صحيح مسلم ٢ : ٦٦٣ / ١٦١.
[٧] الزمر : ١٠.
[٨] غريب الحديث ( الهروي ) ١ : ١٩٥ ١٩٦.
[٩] في المخطوط : ( للصائم : صامت ) ، وما أثبتناه من المصدر.
[١٠] لسان العرب ٧ : ٤٤٦.
[١١] الصحاح ٥ : ١٩٧٠ ، لسان العرب ٧ : ٤٤٦.