الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٢٧١ - معنى العاشوراء
قيل : وهو من الأسماء الإسلاميّة ، وليس فاعولاء بالمدّ غيره في اللغة العربيّة [١].
وأمّا تاسوعاء لتاسع من المحرّم أيضاً ـ : فهو مولَّد ملحق بعاشوراء كما هو صريح الكتب اللغويّة [٢].
كما أنّ صريحها أيضاً اختصاص العاشوراء بالعاشر من خصوص شهر المحرّم [٣] دون غيره من سائر الشهور حتى أشهر الحرم ، كأنّ الواضع لاحظ بزيادة مبناه زيادة معناه ؛ تنبيهاً على ما يتضمّنه من الأمر الفضيع ، والخطب الفجيع ، والرزء الوجيع ، والفعل الشنيع.
وكذلك التاسوعاء أيضاً ؛ لأنّه يوم حاصر فيه الأعداءُ الأدعياء سعيد الشهداء وشهيد السعداء ، روحي له الفداء.
وما ذكرناه من اختصاص العاشوراء بخصوص العاشر من المحرَّم هو الذي اعتمد عليه المعظم ، بل الخلاف فيه كاد أن ينقرض أو يعدم ، لأنّ العاشر هو المتبادر من لفظه عند الإطلاق والمفهوم منه والمنساق ، والأصل في التبادر كونه وضعيّاً لا إطلاقيّاً ، والتبادر الوضعي علامة كون المعنى حقيقيّا.
مضافاً إلى ما يدلّ عليه من الأخبار المعتبرة القويّة ، والآثار المشتهرة الجليّة من طريق الخاصّة [٤] والعامّة [٥]. على وجه أغنى اشتهارها عن ذكرها ، وكَلَّ بنانُ اليراعِ عن حصرها :
|
و ليس يصحّ في الأذهان شيء |
إذا احتاج النهار إلى دليل |
وقيل : إنّ عاشوراء هو التاسع ، ونسب إلى ابن عبّاس في أحد النقلين عنه [٦] ،
[١] النهاية في غريب الحديث ٣ : ٢٤٠.
[٢] القاموس المحيط ٣ : ١٥ ، المصباح المنير : ٧٥ ، تاج العروس ٥ : ٢٩٠.
[٣] مجمع البحرين ٣ : ٤٠٥ ، المصباح المنير ٧٥ ، ٤١١ ، القاموس المحيط ٢ : ١٢٧.
[٤]الكافي ٤ : ١٤٧ / ٧ ، الوسائل ١٠ : ٤٥٩ ، أبواب الصوم المندوب ، ب ٢١ ، ح ٢.
[٥]سنن الدارمي ٢ : ٢٢ ، المعجم الكبير ( الطبراني ) ٣ : ١٠٣ / ٢٨٠٣.
[٦]صحيح مسلم ٢ : ٦٥٦ / ١٣٤.