الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ١٤٨ - الصلاة في اللباس المجهول
أثر شرعي يتعلق بالصلاة عليها من جهة أن المانع من الصلاة العلم بها لا نفسها عدم ترتب أثر شرعي عليها أصلاً ، فإنّ أقلّ ما يترتب عليها من الآثار ، أنّه لو نذر شخص أنْ يجتنب مَنْ صلّى مع النجاسة ، فإنّه إذا استصحب نجاسة شخص قد صلّى ، دخل في موضوع المصلّي معها فيجتنبه.
ويؤيد ما قلنا من أنّ بناء القائلين بالإجزاء على أنّ الأصل في الشرائط كونها علمية ما ذكره في المدارك [١] في الرد على المصنّف ، من أنّ عدم جواز الدخول في الصلاة مع الشك في كون الجلد المطروح ميتة ، إنّما يبتني على القول بحجية الاستصحاب ، وهو غير حجة ؛ فإنّ مقتضاه اختصاص شرطية عدم كون اللباس ميتة بحالة العلم لا مطلقاً.
وكذا ما ذكره الشهيد رحمهالله [٢] من أنّه لو ترك الإمام السجدتين سهواً وجب على المأموم الانفرادُ لبطلان صلاة الإمام ، ولو ترك إحداهما سهواً جاز له البقاء على الإتمام ؛ لعدم بطلان صلاة الإِمام. فإنّه يدل على اختصاص جزئيّة الجزء الذي ليس بركن بصورة العلم ، أمّا في صورة الجهل فليست جزءاً في الواقع ؛ لأنّه لا يجوز الائتمام إلّا بمن أحرز صحّة صلاته في الواقع ، بأنْ يعتقد المأموم كون صحة صلاة الإمام واقعاً ، ولا يكفي صحتها في حق الإمام فقط في صحة الائتمام ، والحال في الشروط والأجزاء التي ليست ركناً واحد ؛ إذ هذه الأجزاء شروط وقيود للمأمور به في الحقيقة فالحكم على الكل سواء.
وكذا ما ذكره العلّامة رحمهالله [٣] من أنّه لو رأى المأموم النجاسة في ثوب الإمام ؛ فإن قلنا بوجوب الإعادة على الإمام في الوقت ، وجب على المأموم الانفراد ، وإن قلنا بالعدم جاز البقاء على الائتمام ، فإنّ الحكم بعدم وجوب الانفراد لا يتم إلّا مع فرض صحّة صلاة الإمام واقعاً ، لوجوب إحراز صحّة صلاة الإمام كذلك. والحكم بصحّتها كذلك
[١] مدارك الأحكام ٤ : ٢١٤.
[٢] البيان : ٢٥٠.
[٣] قواعد الأحكام ١ : ٣١٨.