الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ١٠٥ - المسألة الرابعة لو لم يجب حضور المأمومين فهل يجب على الإمام الحضور ، أم لا؟
الآحاد بالمتواتر ، عند محقّقي الإمامية. اللهمّ إلّا أنْ يلتجئوا إلى المنع من تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، المحفوفِ بالقرائن ، مع أنّه واقعٌ ، فيتّسع الخرقُ على الراقع ؛ للنقض عليهم بسائر الشروط والموانع. وفي عمل السيّدِ المرتضى [١] بمضمونها ، مع منعه من العمل بالآحاد ، دليلٌ ساطع ، وبرهانٌ قاطع.
وعن الثالث : بمنع توقّفِ حضور الإمام على حضور غيره ، وإنّما الموقوفُ هو فعلُ الجمعة ، فبعد حضوره إنْ اجتمع العدد وجب فعل الجمعة ، وإلّا فلا.
وعن الرابع : بمنع كونها ليست من فرائض الأعيان ، مع أنّ هذا الدليل إنّما يتمشّى على قول الشافعي وأحمد من وجوبها كفايةً [٢] ، وقول مالك وأكثر أصحاب الشافعي : أنّها مندوبة [٣] ، لا واجبة. والكلام معهم موكولٌ إلى محلِّه.
أمّا على قول علمائنا من وجوبها وفرضها على الأعيان ، فلا. وكذا على قول أبي حنيفة [٤] ؛ لأنّه أوجبها عيناً ، وإنْ لم يسمِّها فرضاً ، واللهُ العالم.
وأما المسألة الرابعة : فظاهرُ جماعة منهم السيّدُ المرتضى في ( المصباح ) [٥] ، وأبو الصلاح [٦] ، وابنُ البرّاج [٧] ، والمحقّق في ( المعتبر ) [٨] ، والعلّامة في ( القواعد ) [٩] ، والشهيد في ( الذكرى ) [١٠] ، والمحقّق الشيخ علي في ( الجعفريّة ) [١١] ـ : وجوبُ الحضورِ على الإمام.
وحكي عن ( المنتهي ) اختيارُه ، ونسبَهُ للجمهور كافّة [١٢]. واختاره المحدِّثُ المبرور في ( شرح المفاتيح ) ، ونسبَهُ للجمهور [١٣]. ونسبَهُ بعضُ المتأخّرين للأكثر [١٤].
[١] الذريعة إلى أُصول الشريعة ٢ : ٥٢٠. (٢) رحمة الأُمة في اختلاف الأئمّة : ٥٩.
[٣] رحمة الأُمة في اختلاف الأئمة : ٥٩. (٤) رحمة الأُمة في اختلاف الأئمّة : ٥٩.
[٥] عنه في المعتبر ٢ : ٣٢٧. (٦) الكافي في الفقه ( ضمن الينابيع الفقهية ) ٣ : ٢٨٢.
[٧] المهذب ( ابن البراج ) ١ : ١٢٣.
[٨] المعتبر ٢ : ٣٢٧.
[٩] قواعد الأحكام ١ : ٢٩١.
[١٠] الذكرى : ٢٤٣.
[١١] الجعفرية ( ضمن رسائل المحقق الكركي ) ١ : ١٣٣.
[١٢] المنتهى ١ : ٣٤٩.
[١٣] شرح المفاتيح ٢ : ٧٣ ، وفيه نسبته للمشهور.
[١٤] رياض المسائل ٢ : ٤٦١ ، وفيه نسبته للمشهور.