الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ١٠١ - المسألة الثالثة من حضرها قريباً
وعن ابن عمر : قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : « مَنْ أحبَّ أنْ يأتي الجمعة فليأتِها ، ومَنْ أحبَّ أن يتخلّف فليتخلّف » [١].
وعن وهب بن كيسان ، قال : ( وافقت يومُ الجمعة يوم عيد على عهد ابن الزبير ، فأخّر الصلاةَ ، ثمّ خرجَ فصلّى العيد ، ثمّ خطبَ ، فنزل وصلّى ركعتين ، ودخلَ ولم يخرج إلى الجمعة. فعاب قومٌ من بني أُميّة. وكان ابنُ عباس باليمن ، فلمّا قدِم ذُكر ذلك له ، فقال : أصاب السنّةَ ) [٢].
وفي بعض الأخبار : ( ذكر ذلك لابن الزبير ، فقال : كان مثلُ هذا على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله ففعلَ ذلك ) [٣].
وما ذكر فيه من صلاة ركعتين بعد خطبة العيد موافقٌ للمنقول عن الحنفية [٤] ، من جواز التنفّل بعد صلاة العيد. وأكثرهم على خلافه [٥] ؛ ولهذا لم يذكره الشعراني في رواية ابن الزبير.
ورووا أنّ معاوية سأل زيدَ بن أرقم : هل شهدتَ رسول الله صلىاللهعليهوآله صلّى عيدين في يومٍ واحدٍ؟ فقال : نعم ، وخرج النبيّ صلىاللهعليهوآله فصلّى العيد ، ورخّص في ترك الجمعةِ [٦].
وهذه الأخبارُ بأسرها دالّةٌ بإطلاقها على سقوط تعيّن الحضور للجمعة على مَنْ صلّى العيد مطلقاً نائياً أو قريباً. وهو ردٌّ على مَنْ أوجَبَ منهم الحضورَ حتى على النائي ، كما هو المنقول عن أبي حنيفة ومالك والشافعي [٧].
وأمّا ما رواه الإمام مسلم في صحيحه ، بإسناده عن النعمان بن بشير ، قال : ( كان رسولُ الله صلىاللهعليهوآله يصلّي في العيدين وفي الجمعة بـ ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) [٨] ( وهَلْ أتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيةِ ) [٩]. وإذا اجتمعَ الجمعةُ والعيدُ في يومٍ واحدٍ قرأ بهما في
[١]سنن ابن ماجة ١ : ٤١٦ / ١٣١٢ ، باختلاف. (٢) سنن النسائي ٣ : ٢١٦ / ١٥٩١ ، باختلاف.
[٣] الخلاف ١ : ٦٧٤. (٤) رحمة الأُمّة في اختلاف الأئمّة : ٦٠.
[٥] رحمة الأُمّة في اختلاف الأئمّة : ٦٠.
[٦]سنن أبي داود ١ : ٢٨١ / ١٠٧٠ ، سنن النسائي ٣ : ٢١٥ / ١٥٩٠ ، الخلاف ١ : ٦٧٥ ، بتفاوت فيها.
[٧] بداية المجتهد ١ : ٢٢٤. (٨) الأعلى : ١.
[٩] الغاشية : ١.