الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢٤٨ - عناية الإمام عليه السلام بالحديث
الأفواه ، وفرضوا حظراً على أهل هذا البيت حسداً لمكانتهم السامية.
وكمثال على ما نقول أنهم أعرضوا عن الحديث الذي رواه جابر الجعفي عن الإمام الباقر ٧ وتركوه ، لا لشيء إلاّ لأنّه يقول : حدثني وصي الأوصياء ، يريد بذلك الإمام الباقر ٧ ، مع أن الذهبي يصف جابراً بأنه أحد أوعية العلم [١].
جاء في مقدمة صحيح مسلم عن الجراح بن مليح ، قال : سمعت جابرا يقول : عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر الباقر عن النبي ٩ ، تركوها كلّها [٢]. فاذا كان هذا الكم الهائل من الحديث ، هو لراوٍ واحد من أصحاب الإمام ٧ ، فكيف حال مجموع الرواة ، بل وكيف يمكن الإحاطة بعلم الإمام ٧ ، فضلاً عن التجرؤ عليه وهو باقر العلم ، ووضعه مع أبيه وولده : في خانة قليلي العلم؟ وأي ذنبٍ لباقر العلم ٧ حتى يسقط حديثه؟! إن الجواب نلتمسه منه ٧ حيث يقول : «بلية الناس علينا عظيمة ، إن دعوناهم لم يستجيبوا لنا ، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا» [٣].
ولو استثنينا جابر الجعفي ، فإن الوارد عن بعض أصحابه الثقات أنهم سمعوا منه كماً هائلاً من الحديث ، فهذا محمد بن مسلم يقول : «ما شجر في رأيي شيء إلاّ سألت عنه أبا جعفر ٧ حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث ، وسألت أبا عبد اللّه الصادق عن ستة عشر ألف حديث» [٤].
[١] تاريخ الإسلام / الذهبي وفيات سنة ١٢١ ـ ١٤٠ هـ : ٥٩. [٢] صحيح مسلم ـ المقدمة : ٢٥ ، ميزان الاعتدال ١ : ٣٨٣. [٣] الارشاد ٢ : ١٦٧ ، مناقب آل أبي طالب ٣ : ٣٣٦ ، الاحتجاج : ٢ : ٦٨. [٤] رجال الكشي ١ : ٣٨٦ / ٢٧٦ ، الاختصاص : ٢٠١.