الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٥٦ - ٢ ـ الحثّ على طلب العلم وتعليمه
وهناك من يتشدق به في مواجهة العلماء ، أو يجادل به السفهاء ، لتأكيد ذاته مباهاة وافتخاراً ، وفي المقابل فإن هناك من يطلب العلم من أجل أن ينير ذاته في معرفة الحقيقة ، وأن ينير بالعلم مجتمعه.
رابعاً : تحدّث الإمام أبو جعفر ٧ في كثير من أحاديثه عن صفات العلماء ، ودعاهم إلى الابتعاد عن الآفات النفسية سيما الحسد ، وإلى عدم استصغار من هو دونهم من صغار طلابهم ، قال ٧ : «لا يكون العبد عالماً حتى لا يكون حاسداً لمن فوقه ، ولا محقراً لمن دونه» [٢].
ونهى المتصدين منهم للإفتاء عن الفتوى بغير علم ، لأنها مصدر لضلالة الأمة ، قال ٧ : «ما علمتم فقولوا ، وما لم تعلموا فقولوا : اللّه أعلم» [٣].
واعتبر ذلك من حقوق اللّه سبحانه على العباد ، فقد سأله زرارة : «ما حق اللّه على العباد؟ فقال ٧ : أن يقولوا ما يعلمون ، ويكفوا عما لا يعلمون ، فإذا فعلوا ذلك فقد أدوا إلى اللّه حقه» [٤].
وطلب الإمام ٧ من أهل العلم العمل بمقتضى العلم ، وتطبيق ما علموه على واقع حياتهم ، لأن ذلك يفتح عليهم آفاقاً علمية رحبة ، قال ٧ : «من عمل بما يعلم ، علمه اللّه ما لا يعلم» [٤]. وقال ٧ : «إذا سمعتم العلم فاستعملوه» [٥].
[١] تحف العقول : ٢٩٤. [٢] المحاسن ١ : ٢٠٦ / ٦٢ ، الكافي ١ : ٤٢ / ٤. [٣] المحاسن ١ : ٢٠٤ / ٥٣ ، الكافي ١ : ٥٠ / ١٢. [٤] أعلام الدين في صفات المؤمنين : ٣٠٠. [٥] الكافي ١ : ٤٥ / ٧.