الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٢٧ - ٤ ـ الكرم
المال ، وهي أرفع المكارم وأعلى المقامات ، وفي الوقت نفسه أشدّ الأعمال على الإنسان الذي جبل على حبّ المال وانشدّ إلى عالمه المادي ، إلاّ أولئك الذين بلغوا درجات من الكمال والإيمان تؤهلهم للزهد بالمال وعدم الاكتراث به.
روي عن أبي جعفر ٧ أنه قال : «أشد الأعمال ثلاثة : ذكر اللّه على كل حال ، وإنصافك الناس من نفسك ، ومواساة الإخوان في المال» [١].
وعلى الصعيد العملي كان من سجايا الإمام الباقر ٧ صلة الإخوان وإدخال السرور عليهم ، والإحسان والبذل والتصدق على ذوي الفاقة ، قال الشيخ المفيد : «كان لا يملّ من صلة إخوانه وقاصديه ومؤمليه وراجيه» [٢].
ولعل القيمة الموضوعية لبِرِّ الإمام ٧ وصدقاته الجارية تكون أكثر وقعاً إذا عرفنا أنه ٧ كان متوسط الحال كثير العيال ، ولم يكن من ذوي الثروة والمال.
عن أبي عبد اللّه ٧ ، قال : «كان أبي ٧أقلّ أهل بيته مالاً ، وأعظمهم مؤنة ، قال : وكان يتصدق كل جمعة بدينار ، وكان يقول : الصدقة يوم الجمعة تضاعف لفضل الجمعة على غيره من الأيام» [٣].
وعن الصادق : أن أباه ٨ تصدق على فقراء أهل المدينة بثمانية آلاف دينار [٤].
وحكت سلمى مولاة أبي جعفر ٧ أنه كان يدخل عليه بعض إخوانه ،
[١] كشف الغمة ٢ : ٣٤٤ ، حلية الأولياء ٣ : ١٨٣. [٢] الارشاد ٢ : ١٦٧. [٣] ثواب الأعمال : ١٨٥. [٤] فلاح السائل / ابن طاوس : ١٧٦.