الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢٤٧ - عناية الإمام عليه السلام بالحديث
وقد وصل الينا مدوّناً في موسوعات الفقه والحديث ، التي اعتمدت الأصول الأربعمائة المروية عن الإمام الباقر وولده الصادق ٨ ، كما نسبت إليه عدّة كتب ورسائل ومسائل في أبواب الفقه المختلفة ذكرناها آنفاً.
من هنا كان الإمام الباقر ٧ معدوداً في كتب الرجال السنية من صفوة التابعين ، ومن رؤوس المحدثين المكثرين الصادقين فيما يروون [١].
وأخرج أصحاب المسانيد والسنن التسعة نحو تسعة وثلاثين حديثاً عن الإمام الباقر ٧ ، وهو بلا ريب ظلم بحق باقر العلم ٧ فرضته مواقف السياسة وقت تدوين تلك المسانيد والسنن.
ولعل ذلك دفع الذهبي إلى القول في ترجمة الإمام الباقر ٧ : وليس هو بالمكثر ، هو في الرواية كأبيه وابنه جعفر ، ثلاثتهم لا يبلغ حديث كل واحد منهم جزءاً ضخماً ، ولكن لهم مسائل وفتاو [٢].
والحق كان الإمام ٧ كثير الحديث كما وصفه ابن سعد [٣] ، ولو اطلع الذهبي على تراث الإمام الباقر ٧ في غير المسانيد لوجد الكثير ، سيما في مصادر التفسير والسيرة والتاريخ وشتى فروع المعرفة.
من جانب آخر أن أصحاب المسانيد تجافوا حديثه وحديث أبيه وولده الصادق : وكل من ينتمي إلى شجرة النبوة ، تزلفاً أو خوفاً من الحكام الذين شددوا من ممارساتهم التعسفية القائمة على الإرهاب الفكري والتعتيم وكم
[١] الطبقات الكبرى ٥ : ٣٤٦ ، تاريخ الثقات / العجلي بترتيب الحافظ نور الدين الهيثمي : ٤١٠ ، تاريخ دمشق ٤٥ : ٢٧٩ ، البداية والنهاية ٩ : ٣٣٨. [٢] سير أعلام النبلاء ٤ : ٤٠١. [٣] الطبقات الكبرى ٥ : ٣٤٦.