الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢٢٥ - مواجهة حركة الغلو
تنزيه تعاليم الإسلام من التشويه والتحريف والافتراء ، ولتصحيح المسار الإسلامي بكل ما حوى من علوم ومعارف واتجاهات ، ولم يدخروا في هذا السبيل وسعاً.
وتصدّى الإمام الباقر ٧ لحركة الغلو وحذر من مقالات الغلاة ، وفنّد ادعاءاتهم الباطلة.
وهكذا فعل مع المغيرة بن سعيد ، روى سليمان الكناني ، عن أبي جعفر ٧ ، أنه قال له : « هل تدري ما مثل المغيرة؟ قال : قلت : لا. قال : مثله مثل بلعم. قلت : ومن بلعم؟ قال : الذي قال اللّه عزّوجلّ : «الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ» [١] ».
وأعلن الإمام الصادق ٧ عن لعن المغيرة بن سعيد ، وحذر أصحابه مما كان يفتريه المغيرة على أبي جعفر ٧ ، وصرح أنه كان يكذب على أبي جعفر ٧ ، فأذاقه اللّه حر الحديد [٢] ، وعرى ما دسه من الكفر والزندقة في كتب أصحابه [٣]. وكان من شيوع ذلك وذيوعه أن ذكره حتى الشعراء ، فقد جاء أبو هريرة العجلي الشاعر إلى الإمام الباقر ٧ فأنشده :
| أبا جعفر أنت الولي أحبّه |
| وأرضى بما ترضى به وأتابعُ |
| أتتنا رجالٌ يحملون عليكمُ |
| أحاديث قد ضاقت بهنّ الأضالعُ |
| أحاديث أفشاها المغيرة فيهم |
| وشر الأمور المحدثات البدائعُ [٤] |
[١] رجال الكشي ٢ : ٤٩٤ / ٤٠٦ ، والآية من سورة الأعراف : ٧ / ١٧٥. [٢] رجال الكشي ٢ : ٤٣٦ و ٤٨٩. [٣] رجال الكشي ٢ : ٤٩١ / ٤٠٢. [٤] مناقب آل أبي طالب ٣ : ٣٤١ ، عيون الأخبار / ابن قتيبة ٢ : ١٥١.