الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢٢٣ - ادعاءات وأباطيل
المقدس ، ولقد وضع عبد من عباد اللّه قدمه على حجره ، فأمرنا اللّه تبارك وتعالى أن نتخذه مصلّى. يا جابر ، إن اللّه تبارك وتعالى لا نظير له ولا شبيه ، تعالى عن صفة الواصفين ، وجل عن أوهام المتوهّمين ، واحتجب عن أعين الناظرين ، لا يزول مع الزائلين ، ولا يأفل مع الآفلين ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع العليم» [١].
ومن الأباطيل التي روّج لها الحاكم الأموي قولهم قبّحهم اللّه : إن أبا طالب في ضحضاح من نار ، للطعن بايمانه ، والحط من أهل بيته ، وقد رد الإمام الباقر ٧ هذه الفرية بشدة ، فقد سئل ٧ عما يقوله حثالة الناس : إن أبا طالب في ضحضاح من نار. فقال : «لو وضع إيمان أبي طالب في كفة ميزان ، وإيمان هذا الخلق في كفة أخرى لرجح إيمانه. ثم قال : ألم تعلموا أن أمير المؤمنين علياً ٧كان يأمر أن يحج عن عبد اللّه وابنه وأبي طالب في حياته ، ثم أوصى في وصيته بالحج عنهم» [٢].
وقد قدمنا في الفصل الأول أن حكام بني أمية وعمالهم عملوا على النيل من مقام النبوة ، والاستخفاف بزوار قبر رسول اللّه ٩ بالمدينة [٣].
وإزاء ذلك قدم الإمام الباقر دروساً عملية في مشروعية زيارة قبر النبي ٩ وقبور الأئمة المعصومين من أهل البيت : وشدَّ الرحال إليهم ، والتوسل والاستشفاع بهم ، منها حديث الإمام الباقر ٧ عن أبيه علي بن
[١] التوحيد : ١٧٩. [٢] شرح نهج البلاغة ١٤ : ٦٨. [٣] شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد ١٥ : ٢٤٢.