الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢٢٤ - مواجهة حركة الغلو
الحسين ٨ ، أنّه كان يقف على قبر النبي ٩ ويلتزق بالقبر [١].
وروى ابن عساكر بالاسناد عن قيس بن النعمان أنه خرج يوماً إلى بعض مقابر المدينة ، فوجد الإمام الباقر ٧ جالساً عند قبر أبيه يبكي بكاءً شديداً ، وأن وجهه ليلقي شعاعاً من نور ، فقال له في بعض حديثه : «هذا قبر أبي ، فأي أنس آنس من قربه ، وأي وحشة تكون معه». قال قيس : فانصرفت وما تركت زيارة القبور مذ ذاك [٢].
تصحيح مقولات خاطئة
مارس الإمام الباقر ٧ عملية تصحيح لبعض المقولات الخاطئة الجارية على ألسن الناس ، فقال يوماً رجل عنده : اللهم أغننا عن جميع خلقك. فقال أبو جعفر ٧ : «لا تقل هكذا. ولكن قل : اللهم أغننا عن شرار خلقك ، فإن المؤمن لا يستغني عن أخيه» [٣].
وقال ٧ : «كم من رجل قد لقي رجلاً فقال له : كب اللّه عدوك ، وما له من عدو إلاّ اللّه» [٤].
مواجهة حركة الغلو
إن حركة الغلو من الاتجاهات المدمرة في الفكر الإسلامي ، لذلك كان لأهل البيت : كلمتهم حيثما يظهر الغلو ، وهي كلمة واحدة أعلنوا فيها عن كفر الغلاة والحادهم ، ولعنوهم ودعوا أصحابهم إلى البراءة منهم ، لحرصهم على
[١] الكافي ٤ : ٥٥١ / ٢. [٢] تاريخ دمشق ٤٥ : ٢٨١. [٣] تحف العقول : ٢٩٣. [٤] تحف العقول : ٢٩٤.