الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٣٢ - ٥ ـ التواضع
ستين مملوكاً ، فأعتق ثلثهم عند موته ، فأقرعت بينهم وأخرجت الثلث [١].
وعن أبي عبد اللّه ٧ ، قال : «دخلت على أبي يوماً وقد تصدق على فقراء أهل المدينة بثمانية آلاف دينار ، وأعتق أهل بيت بلغوا أحد عشر» [٢].
٥ ـ التواضع
التواضع من الخصال الحميدة التي حظيت بقراءة واقعية من قبل الإمام الباقر ٧ ، فأكّد أنه على المرء أن يرتقي على العجب ويتغلب على صفة الكبر في نفسه بالسلام والرضا بأدنى المجلس ، وعدم المراء حتى في الحق ، وعدم مجالسة الأغنياء.
قال ٧ : «التواضع الرضا بالمجلس دون شرفه ، وأن تسلم على من لقيت ، وأن تترك المراء وإن كنت محقاً» [٣].
وقال ٧ لرجل : «يا فلان ، لا تجالس الأغنياء ، فإنّ العبد يجالسهم وهو يرى أن للّه عليه نعمة ، فما يقوم حتى يرى أن ليس للّه عليه نعمة» [٤].
وكان ٧ يرى أن الكبر يتناسب عكسياً مع المعرفة ، فكلما علم الإنسان عاقبته وما يؤول إليه مصيره ، زهد في الدنيا وتواضع لأبناء جنسه ، وحيثما يكون فارغاً من تلك المعرفة اغترّ بدنياه وزها بنفسه ، وكما يقال : إن السنابل الملآى تميل تواضعاً ، والفارغة تشمخ برأسها ، فالعجب علامة الجهل ، والتواضع دليل المعرفة ، جاء في وصيته ٧ لجابر الجعفي : «سدّ سبيل العجب
[١] المحاسن ٢ : ٦٢٤ / ٨١ ، الكافي ٧ : ١٨ / ١١. [٢] فلاح السائل : ١٧٦. [٣] تحف العقول : ٢٩٦. [٤] أمالي الصدوق : ٣٢٦ / ٣١٨.