الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٣٣ - ٥ ـ التواضع
بمعرفة النفس» [١]. وقال ٧ : «ما دخل قلب أحد شيء من الكبر ، إلاّ نقص من عقله مثل ما دخله من ذلك ، قلّ ذلك أو كثر» [٢].
وبيّن أن التكبر صفة مذمومة للعبد ، لأنها تعني تقمص صفة الرب تعالى ، قال ٧ : «المتكبر ينازع اللّه رداءه» [٣].
وعلى صعيد السيرة العملية للإمام الباقر ٧ ، فإن التواضع صفة بارزة في حياته ، فهو يجتهد نفسه بالعمل لكسب عيشه ، لا يصده عنه كبر السن ، ولا شدّة الحرّ ، ويعدّ ذلك طاعة من طاعات اللّه يكف بها نفسه عن سائر الناس.
عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد ٨ ، قال : «إن محمد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أرى أن مثل علي بن الحسين يدع خلفاً ـ لفضل علي بن الحسين ٨ـ حتى رأيت ابنه محمد بن علي ، فأردت أن أعظه فوعظني. فقال له أصحابه : بأي شيء وعظك؟ قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة ، فلقيت محمد بن علي ، وكان رجلاً بديناً ، وهو متكئ على غلامين له أسودين ، فقلت في نفسي : شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا! أشهد لأعظنه؟ فدنوت منه فسلمت عليه ،
[١] تحف العقول : ٢٨٤. [٢] كشف الغمة ٢ : ٣٤٤ و ٣٦٠ ، حلية الأولياء ٣ : ١٨٠ ، مطالب السؤول : ٨٠ ، الفصول المهمة : ١٩٥ ، نور الأبصار : ١٩٥ ، تذكرة الخواص : ٣٤٨ ، سير أعلام النبلاء ٤ : ٤٠٨. [٣] تحف العقول : ٢٩٢.