أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٨٨ - التنبيه الرابع عشر المراد بالشكّ في موضوع الأُصول والأمارات
الصحاح [١]. ثمّ ذكر أنّ دعوى انصرافه إلى خصوص تساوي الطرفين لا شاهد لها وأنّ الشاهد على خلافها ، وذكر شواهد تدلّ على أنّ المراد بالشكّ هو خلاف اليقين منها : قوله : « لا ، حتّى يستيقن » الخ [٢] ، ومنها قوله : « ولكن تنقضه بيقين آخر » [٣] فإنّ ظاهره حصر ناقض اليقين باليقين. ومنها قوله : « فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم » [٤] فإنّ ظاهره فرض ما يوجب الظنّ بالنوم. ومنها قوله : « لعلّه شيء أُوقع عليك » [٥] فإنّه لمجرّد إبداء الاحتمال وإن كان موهوماً. ومنها قوله : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » [٦] إلى غير ذلك من الشواهد التي ذكرها لما هو المطلوب من كون المراد من الشكّ هو عدم اليقين لا خصوص تساوي الطرفين.
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ قوله : مضافاً إلى ما تقدّم في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي من أنّ الشكّ إنّما أُخذ موضوعاً في الأُصول العملية من جهة كونه موجباً للحيرة وعدم كونه محرزاً وموصلاً للواقع ، لا من جهة كونه صفة قائمة في النفس في مقابل الظنّ والعلم ، فكلّ ما لا يكون موصلاً ومحرزاً للواقع ملحق بالشكّ حكماً وإن لم يكن ملحقاً به موضوعاً ، كما أنّ كلّ ما يكون موصلاً للواقع ومحرزاً له ملحق بالعلم حكماً وإن لم يكن ملحقاً به موضوعاً الخ [٧] إن كان هذا راجعاً إلى ما استفاده الشيخ قدسسره من قوله عليهالسلام : « ولكن تنقضه بيقين آخر » من
[١] الصحاح ٤ : ١٥٩٤ مادّة « شكك ».
(٢، ٣، ٤) وسائل الشيعة ١ : ٢٤٥ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١ ( مع اختلاف يسير ).
[٥] وسائل الشيعة ٣ : ٤٨٢ ـ ٤٨٣ / أبواب النجاسات ب ٤٤ ح ١. [٦] وسائل الشيعة ١٠ : ٢٥٥ ـ ٢٥٦ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٣ ح ١٣. [٧] فوائد الأُصول ٤ : ٥٦٣.