أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٥٢ - التنبيه الثالث عشر استصحاب وجوب الباقي عند تعذّر بعض أجزاء المركّب
هذا الفاقد متّحد مع الواجد ليسري إليه الوجوب المتعلّق بالواجد ويحكم حكماً ظاهرياً بأنّ ذلك الوجوب الذي كان متعلّقاً بالواجد باقٍ بعد تعذّر الجزء الخامس ، والمسامحة العرفية في الاستصحاب لابدّ أن يكون مرجعها إلى الاتّحاد والعينية بين الواجد والفاقد بعدّ المفقود من الحالات ، وهذه الدعوى من العرف لا يمكن قبولها بعد الاعتراف بأنّهم لا خبرة لهم بما هو الركن وما هو من قبيل الحالات ، فتأمّل.
قوله : الوجه الثالث : استصحاب الوجوب النفسي المردّد بين كونه متعلّقاً سابقاً بالواجد للجزء المتعذّر مطلقاً حتّى مع تعذّره ليسقط التكليف عن الفاقد للجزء المتعذّر ، وبين كونه متعلّقاً بالواجد له مقيّداً بحال التمكّن منه ليبقى التكليف بالفاقد ، فيستصحب بقاء التكليف ويثبت به اختصاص جزئية الجزء المتعذّر بحال التمكّن منه [١].
قال الشيخ قدسسره [٢] : وهنا توجيه ثالث ، وهو استصحاب الوجوب النفسي المردّد بين تعلّقه سابقاً بالمركّب على أن يكون المفقود جزءاً له مطلقاً فيسقط الوجوب بتعذّره ، وبين تعلّقه بالمركّب على أن يكون الجزء جزءاً اختيارياً يبقى التكليف بعد تعذّره ، والأصل بقاؤه ، فيثبت به تعلّقه بالمركّب على الوجه الثاني ، وهذا نظير إجراء استصحاب وجود الكر في هذا الاناء لإثبات كرّية الباقي فيه ـ إلى قوله ـ وقد عرفت أنّه لولا المسامحة العرفية في المستصحب وموضوعه لم يتمّ شيء من الوجهين ( يعني الثاني والثالث ).
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٥٥٨ ـ ٥٥٩. [٢] فرائد الأُصول ٣ : ٢٨٠ ـ ٢٨٢ ( لا يخفى أنّ بين نسخ الفرائد اختلافاً أشار إليه المصنّف قدسسره في الصفحة : ٤٦٠ الآتية ).