أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧١ - تأسيس الأصل عند الشكّ في أصل العموم الزماني أو في مصبّه بعد العلم به
هذا على سبيل الإجمال ، وسيأتي إن شاء الله تفصيله [١] ، كما أنّه سيأتي [٢] إن شاء الله أنّه بناءً على ما أفاده الشيخ قدسسره وقرّبناه من أنّه لا فرق في العموم الأزماني بين كونه لاحقاً للحكم أو للمتعلّق في إمكان التمسّك ، كما أنّه لا فرق فيما أُخذ بعنوان الدوام والاستمرار بين كونه لاحقاً للحكم أو كونه لاحقاً للمتعلّق في عدم إمكان التمسّك به ، نعم فيما ظاهره أنّه بنحو العام الأزماني مثل « كلّ يوم » لو أخذناه متعلّقاً بالحكم ، بناءً على ما نقلناه [٣] عن شيخنا قدسسره من أنّه لا معنى لوجود الحكم في كلّ آن أو يوم إلاّدوامه واستمراره ، يظهر الأثر في مثل « كلّ يوم »
الأصل محكوم بأصالة الاطلاق في ناحية المتعلّق ، لكونه من الأدلّة الاجتهادية التي يترتّب عليها لازمها ، وهو كون ذلك العموم الموجود باليد حكماً على الحكم.
مدفوعة : بأنّ ذلك كلّه فرع بقاء الاطلاق في ناحية المتعلّق ، ومن الواضح أنّ وجود ما دلّ على العموم الأزماني موجب لسقوط ذلك الاطلاق عن الحجّية إن لم يكن موجباً لتقييده ، هذا.
مضافاً إلى أنّ فرض المسألة هو وجود العموم الأزماني ، لكنّه مردّد بين الرجوع إلى المتعلّق والرجوع إلى الحكم ، وعلى أيٍّ يكون المتعلّق موجوداً في كلّ زمان ، أمّا على رجوع ذلك العموم الأزماني إلى المتعلّق فواضح ، وأمّا على رجوعه إلى الحكم فلملازمة ذلك لوجود المتعلّق في كلّ زمان ، وحينئذ تكون المسألة من باب العلم بتقيّد المتعلّق ، وإنّما يكون الشكّ في كيفية إرادته ، وفي مثله لا تجري أصالة الاطلاق فلاحظ ، بل هو أردأ من موارد الشكّ في كيفية الارادة بعد العلم بالمراد ، لأنّ الجمع بين إرجاع العموم الأزماني إلى الحكم مع إبقاء المتعلّق على إطلاقه القاضي بأنّ الوفاء مطلق غير مقيّد واقعاً بالوجود في كلّ زمان تناقضٌ ظاهر ، فلاحظ وتدبّر [ منه قدسسره ].
[١] أشار قدسسره إلى ذلك في الصفحة : ٤٠٧ ـ ٤٠٨ إشارة عابرة. [٢] راجع الإلحاق والتكميل الذي يذكره قدسسره في الصفحة : ٤٢٩ وما بعدها. [٣] راجع ما نقله قدسسره عن تحريراته عن شيخه قدسسره في الصفحة : ٣٣٥ وما بعدها.