أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٦ - تأسيس الأصل عند الشكّ في أصل العموم الزماني أو في مصبّه بعد العلم به
المرتبة الثانية كي يحصل التعارض بين أصالة الاطلاق في ناحية المتعلّق وأصالة عدم جعل ذلك الحكم الثاني ، فصار الحاصل هو أنّه عند الدوران بين رجوع العموم الأزماني إلى ناحية المتعلّق ورجوعه إلى ناحية [ الحكم ] بالنحو الذي أفاده قدسسره من التأخّر الرتبي ، يتعيّن الرجوع إلى ناحية المتعلّق.
أمّا أوّلاً : فلأنّ مرتبة إطلاق المتعلّق وتقييده بالعموم الأزماني سابق على مرتبة إطلاق الحكم وتقييده ، فيكون تقييد المتعلّق سابقاً في الرتبة على إطلاق الحكم.
وثانياً : أنّ هذا الدليل العقلي يكون بمنزلة الدليل المتّصل ، ومع الدليل المتّصل يكون القيد راجعاً إلى المتعلّق كما أفاده قدسسره.
وثالثاً : أنّ إطلاق المتعلّق يكون ساقطاً قطعاً ، لتقيّده بالوجود في كلّ آن سواء أرجعنا القيد إليه أو جعلناه راجعاً إلى الحكم ، بأن حكمنا عليه ثانياً بأنّ ذلك الحكم موجود في كلّ آن ، وسقوط إطلاق المتعلّق وتقيّده بالوقوع في كلّ زمان وإن أوجب وقوع الحكم في كلّ زمان ، إلاّ أنّ ذلك لا يضرّ بما نحن بصدده من أنّه لو رجع القيد إلى المتعلّق يصحّ لنا التمسّك بعمومه في مقام الشكّ ، بخلاف ما لو أرجعناه ابتداء إلى الحكم كما شرحناه فيما تقدّم [١].
لا يقال : إنّ وجوب الوفاء إنّما يكون لغواً بعد فرض ثبوت الاطلاق في ناحية المتعلّق الذي هو الوفاء ، فإنّ الوفاء لو كان مقيّداً بالوقوع في كلّ آن لم يكن وجوبه لغواً ، فكون الوجوب المذكور لغواً إنّما يكون بعد فرض ثبوت الاطلاق في ناحية الوفاء وعدم تقييده بكلّ زمان ، وبذلك يندفع الإشكال الأوّل الراجع إلى أنّ الحكم العقلي بلزوم التقييد بكلّ زمان يكون سابقاً في الرتبة على مرتبة الحكم
[١] راجع الحاشية السابقة.