أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٩ - استطراد فيما لو علم بتحقّق الذبح والموت وشكّ في المتقدّم والمتأخّر منهما
ومن ذلك تعرف أنّه لا مانع من أكل دهن السمك المجلوب من أُوروپا ما دام منشأ الإشكال فيه هو احتمال عدم التذكية مع إحراز كونه من المأكول ، إلاّ أن نقول : إنّ يد الكافر أمارة على عدم التذكية.
نعم ، لو كان في البين احتمال أنّه مأخوذ ممّا لا يحلّ أكله كالجري ، فإن كانت التذكية بمعنى السبب ، كفى في حلّ أكله الأصل المزبور أعني بقاء حياته إلى حين الأخذ من حيث الشكّ في التذكية ، ومن حيث الشكّ في كونه مأخوذاً ممّا لا يحلّ أكله كالجري يكون المرجع هو قاعدة الحلّ ، اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ أصالة بقاء الحياة إلى حين الأخذ لا تكفي في تحقّق التذكية بمعنى السبب ، بل لو شوهد أخذه حيّاً لم يكن ذلك كافياً في الحكم بتذكيته ، لعدم إحراز الشرط الآخر وهو القابلية ، وحينئذ لا تكون التذكية محرزة ولا عدمها محرزاً ، ويكون المرجع هو قاعدة الحل.
نعم ، لو قلنا إنّ التذكية عبارة عن المسبّب ، وهي موضوع حل الأكل لو أخذ حيّاً ، يكون المرجع هو أصالة عدمها حتّى لو أحرز بالمشاهدة أخذه حياً ، فضلاً عن استصحاب الحياة إلى حين الأخذ ، وحينئذ لا تكون قاعدة الحلّ جارية بعد فرض جريان أصالة عدم تحقّق ذلك المسبّب البسيط الذي يكون موضوعاً للحلّية ، ويكون حاله حال ما لو شكّ في قابلية الحيوان للتذكية الذبحية مع تحقّق الذبح بناءً على كون التذكية هي ذلك المعنى البسيط المسبّب عن الذبح ، في أنّ الجاري فيه أصالة عدم التذكية ، ولا يجري فيه قاعدة الحل إلاّعلى تقدير القول بأنّ التذكية اسم للسبب ، وحينئذ لا يكون وجودها ولا عدمها محرزاً ويكون المرجع هو قاعدة الحل.