أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١١٠ - الكلام في التفصيل بين الواسطة الجلية والخفية والبحث في فروع فقهية ذكرت كأمثلة لخفاء الواسطة
العصير ، لم تكن مدخليته المحتملة إلاّمن قبيل مدخلية العلّة المحدثة أو المبقية التي لابدّ من إحرازها ولا يكفي احتمالها ، غايته أنّه بعد زوالها يشكّ في بقاء الحكم من جهة احتمال أنّ مدخليتها من قبيل العلّة المحدثة ، أو من قبيل المبقية.
ومن ذلك يظهر لك التأمّل فيما أُفيد بعد أسطر من قوله : وكانت الواسطة العقلية أو العادية علّة الخ [١] فإنّها لو كانت علّة لكان الواجب إحرازها في مثل الملاقاة والرطوبة ، إلاّ أن يكون المراد هو تقدّم العلم بالذات مقرونة بتلك العلّة ثمّ طرأ الشكّ في بقاء الذات ، سواء كان بقاء تلك العلّة مشكوكاً أيضاً أو كانت معلومة الارتفاع.
ثمّ لا يخفى أنّ قوله : وإن فرض أنّ العرف يتسامح الخ ، على الظاهر أنّه لا محصّل له في المقام ، فتأمّل.
قوله : وما قرع سمعك من اتّباع نظر العرف في باب الاستصحاب وأخذ الموضوع منه ... الخ [٢].
لا يخفى أنّ من يدّعي المسامحة العرفية في الواسطة الخفية لا يريد بها التوسعة في موضوع الحكم ، بل لا يريد بها إلاّ المسامحة بحسب اتّحاد القضية المتيقّنة مع القضية المشكوكة ، بحيث إنّ الأثر وإن كان مترتّباً على تلك الواسطة ، ومقتضاه اختلاف القضية المتيقّنة مع القضية المشكوكة ، إلاّ أنّ العرف يتسامح لأجل خفاء الواسطة في التغاير المذكور ، ويعدّ الجري العملي الراجع في الحقيقة إلى الواسطة جرياً عملياً على اليقين السابق في ذي الواسطة ، بناءً على ما ذكرناه من الوجه في عدم حجّية الأُصول المثبتة من تقييد حجّيتها بحيثية الجري العملي
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٤٩٥. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٤٩٥.