أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٠ - التنبيه الثالث عشر استصحاب وجوب الباقي عند تعذّر بعض أجزاء المركّب
لا ينبغي الإشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه.
مثلاً لو علمنا أنّه يعتبر في الكرّ أن يكون بذلك الحدّ الأكثر الذي كان الماء واجداً له ، ولكن احتملنا أن يكون اعتبار ذلك الأكثر مقيّداً بما إذا كان الماء موفوراً لدينا دون ما إذا كان وجوده قليلاً على وجه يصعب تحصيله أو لا يمكن ، وقد وجد لنا ماء كثير في حال التمكّن ، ثمّ إنّه تعذّر وجود الماء ، وقد نقص هذا الماء الذي لدينا إلى حدّ القلّة ، فهل ترى أنّا نستصحب الكرّية بمفاد كان التامّة أو بمفاد كان الناقصة ، الظاهر أنّه لا يوافق الشيخ قدسسره على ذلك ولا غيره.
ثمّ لا يخفى أنّ في نسخ الرسائل اختلافاً في التفاضل بين هذه الوجوه الثلاثة ، ففي بعض النسخ ما نصّه : وأمّا الوجه الثالث فهو مبني على الأصل المثبت وستعرف بطلانه فتعيّن الوجه الثاني [١]. ولكن في بعض هذه النسخ قد ضرب على هذه العبارة ، وفي بعض النسخ : وقد عرفت أنّه لولا المسامحة العرفية في المستصحب وموضوعه لم يتمّ شيء من الوجهين ( التوجيهات ) لكن الإشكال بعد في الاعتماد على هذه المسامحة العرفية المذكورة الخ [٢].
وأنت خبير بأنّه بنفسه قدسسره بناءً على هذه النسخ قد أبطل الوجه الثالث بالمثبتية ، كما أنّه قد أبطل باب التسامح العرفي ، فلا وجه لتوجّه الإشكال عليه بشيء من الوجهين ، فلاحظ.
ثمّ إنّه قبل هذه العبارة قال ما هذا لفظه : وحيث إنّ بناءهم على استصحاب نفس الكرّية دون الذات المتّصف بها كشف عن صحّة الأوّل من الأخيرين الخ.
والظاهر أنّ مراده هو أنّ بناءهم على استصحاب نفس الكرّية بمفاد كان
[١] فرائد الأُصول ٣ : ٢٨٢. [٢] فرائد الأُصول ٣ : ٢٨٢.