أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣٠ - إلحاق وتكميل ذكر كلام للسيّد اليزدي
الآنات ، لأنّ هذا معنى قوله : أبداً ، غاية الأمر أنّ تلك الأجزاء ملحوظة بلحاظ وحداني لا بلحاظات عديدة ، فهي أبعاض لا أفراد ـ إلى أن قال : ـ فحال هذا القسم من العموم الأزماني حال العام المجموعي كما إذا قال : أكرم مجموع العلماء [١].
قلت : لا يخفى أنّ العام المجموعي لا يتصوّر فيه التبعيض في الاطاعة والعصيان ، وإنّما يتصوّر ذلك في العام الانحلالي ، وكلّ من النحوين ـ أعني العموم الأزماني المجموعي والعموم الأزماني الانحلالي ـ مشتمل على لحاظ التقطيع في أجزاء الزمان أيّاماً أو ساعات أو آنات ، غايته أنّه في المجموعي يلاحظ الارتباط في الأجزاء فيكون العام المجموعي كالمركّب الارتباطي ، وهذا بخلاف العام الانحلالي فإنّه لم يلاحظ فيه هذه الجهة من الارتباط ، مع اشتراك كلّ منهما بلحاظ القطعات ، وهما معاً داخلان على الظاهر في القسم الثاني الذي أفاده الشيخ قدسسره على ما شرحناه وعلّقناه على ما في تحرير المرحوم الشيخ محمّد علي رحمهالله [٢] ممّا ظاهره التفرقة بينهما في إمكان التمسّك وعدمه.
أمّا القسم الأوّل في كلام الشيخ قدسسره فقد عرفت ممّا حرّرناه أنّه خارج عن كلّ من العموم المجموعي والانحلالي ، بل إنّ تحقيقه أنّه لا عموم أزماني في البين ، وليس في البين إلاّوجوب واحد وارد على وفاء واحد في زمان واحد ، وهو تمام اليوم أو تمام الشهر فيما لو قال : يجب الوفاء في هذا اليوم أو في هذا الشهر ، أو هو تمام الزمان من أوّل العقد إلى آخر الدهر فيما لو قال : يجب الوفاء أبداً أو دائماً أو في تمام العمر ونحو ذلك من عبارات التأبيد التي لم يلاحظ فيها قطعات
[١] حاشية كتاب المكاسب ٢ : ٥٧٠ ـ ٥٧١. [٢] راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : ٢٩٥ وما بعدها.